فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 97

المتوسم به استفراغ المجهود في طلبه.

وأهل العلم في حفظه متقاربون، وفي استنباط فقه متباينون ... ))"الفقيه والمتفقه (71:2) "كما ذهب جمهور العلماء إلى أن الإثم محطوط عن المجتهدين في الأحكام الشرعية، بل إلى ثبوت الأجر للمخطئ في اجتهاده، والأجرين للمصيب، أخذًا من عموم قوله صلى الله عليه وسلم الذي رواه عمرو بن العاص رضي الله عنه: (( إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر ) )"رواه الشيخان وأبو داود، انظر مجمع الفوائد (683:1) "

وفي هذا يقول الآمدي في أصوله:

(( اتفق أهل الحق من المسلمين على أن الإثم محطوط عن المجتهين في الأحكام الشرعية، وذهب بشر المريسي، وابن علية، وأبو بكر الأصم، ونفاة القياس كالظاهرية والإمامية: إلى أنه ما من مسألة إلا والحق فيها متعين، وعليه دليل قاطع، فمن أخطأه فهو آثم غير كافر ولا فاسق.

وحجة أهل الحق في ذلك: ما نقل نقلًا متواترًا لا يدخله ريبة ولا شك، وعلم علمًا ضروريًا من اختلاف الصحابة فيما بينهم في المسائل -كما بيناه فيما تقدم- مع استمرارهم على الاختلاف إلى انقراض عصرهم، ولم يصدر من أحد منهم نكير ولا تأثيم لأحد، لا على سبيل الإبهام ولا التعيين. مع علمنا بأنه لو خالف أحد في وجوب العبادات الخمس، وتحريم الزنا والقتل، لبادروا إلى تخطئته وتأثيمه ... ))"الإحكام في أصول الأحكام للآمدي (244:4) والمستصفى (361:2 وما بعدها) ".

2 -العامي: ونريد به الجاهل الذي لم يحصل من العلم شيئًا يعتد به، ويؤهله للنظر في الأدلة.

فلا مناص لمثل هذا من تقليد العلماء سواء إمام مذهبه -إن كان ممن درس مذهبًا معينًا والتزم به- أو أي عالم من العلماء المعتبرين- إن لم يكن من أهل الالتزام للمذهب -إذ أن مذهبه مذهب مفتيه.

فيجب عليه أن يسأل ويستفتي، ويعمل بما أفتي مع احترامه وتقديره لآراء الآخرين في المسألة.

ولا يجوز له أن يعمل في دين الله برأيه وفهمه، وإلا كان عاملًا بهواه ... أخذًا من عموم قول الله سبحانه: (( فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) )"الآية:43 من سورة النحل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت