فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 124

فالزانية التي أخذت مالا على الزنا لا تعيده إلى الزاني إذا تابت. والمعنى الذي أخذ أموالا على الغناء المحرم لا يعيده إلى أصحاب الحفلة إذا تاب. وبائع الخمر أو المخدرات لا يعيدها إلى من اشتروا منه إذا تاب. وشاهد الزور الذي أخذ مقابلا لا يعيد المال إلى من استخدمه لشهادة الزور وهكذا. والسبب أنه إذا أرجع المال الحرام للعاصي الذي دفعه فإنه يكون قد جمع له بين العوض الحرام والمعوض الحرام، ويكون قد أعانه على معصية الله ولذلك يكتفي بالتخلص منه، هذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وترجيح تلميذه ابن القيم، كما في"المدارج 1 - 3901".

س18: هناك أمر يقلقني ويسبب لي إرهاقا وأرقا، وهو أني وقعت في الفاحشة مع امرأة فكيف أتوب، وهل يجوز لي الزواج منها لستر القضية؟ وآخر يسأل أنه وقع في الفاحشة في الخارج، وأن المرأة حملت منه فهل يكون هذا ولده، وهل يجب عليه إرسال نفقة الولد؟

ج18: لقد كثرت الأسئلة عن الموضوعات المتعلقة بالفواحش كثرة تجعل من الواجب على المسلمين جميعا إعادة النظر في أوضاعهم وإصلاحها على هدي الكتاب والسنة وخصوصا في مسائل غض البصر وتحريم الخلوة، وعدم مصافحة المرأة الأجنبية والالتزام بالحجاب الشرعي الكامل وخطورة الاختلاط، وعدم السفر إلى بلاد الكفار والاعتناء بالبيت المسلم والأسرة المسلمة والزواج المبكر وتذليل صعوباته. أما بالنسبة إلى السؤال فمن فعل الفاحشة فلا يخلو من حالتين:

1 -إما أنه زنى بالمرأة اغتصابا وإكراها فهذا عليه أن يدفع لها مهرا مثلها، عوضا عما ألحق بها من الضرر، مع توبته إلى الله توبة نصوحا، وإقامة الحد عليه إذا وصل أمره إلى الإمام، أو من ينوب عنه كالقاضي ونحوه. (انظر المدرج 1/ 366) .

2 -أن يكون قد زنا بها برضاها، فهذا لا يجب عليه إلا التوبة، ولا يلحق به الولد مطلقا ولا تجب عليه النفقة؛ لأن الولد جاء من سفاح ومثل هذا ينسب لأمه، ولا يجوز إلحاقه بنسب الزاني. ولا يجوز للتائب الزواج منها لستر القضية والله يقول: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ} [1] . ولا يجوز العقد على امرأة لا يدري أهي حامل أم لا. أما إذا تاب هو وتابت المرأة توبة صادقة وتبين براءة رحمها، فإنه يجوز له حينئذ أن يتزوج منها، ويبدأ معها حياة جديدة يحبها الله.

س19: لقد حصل والعياذ بالله أني ارتكبت الفاحشة، وعقدت على المرأة الزانية، وقد صار لنا سنوات وقد تبنا أنا وهي إلى الله توبة صادقة فماذا يجب عليَّ؟

ج19: ما دامت التوبة قد صحت من الطرفين فعليكما إعادة العقد بشروطه الشرعية من الولي والشاهدين، ولا يلزم أن يكون ذلك في المحكمة بل لو حصل في البيت لكان كافيا.

س20: امرأة تقول إنها تزوجت من رجل صالح وقد فعلت

(1) سورة النور: 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت