فهو سبحانه يحب التائب من الأوزار، والمتطهر من الأقذار: لأن الذنب دنس على النفس، والقذر رجس على الجسم ونجس، فطهارة الأرواح والأجسام بترك الأقذار والآثام.
وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ} [1] .
إن اليهود الذين كفروا بعيسى بعد أن آمنوا بموسى ثم ازدادوا طغيانا وعتوا فكفروا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - هؤلاء زادوا شرا إلى شر، وفجورا إلى فجور، هؤلاء الخونة المعرضون الناكثون لعهد الله لا يقبل الله سبحانه وتعالى توبتهم؛ لأنهم لا يتوبون إلا عند الموت ولا يغفر ذنوبهم، ولا يتجاوز عنهم؛ لأنهم ضلوا وأضلوا، وصدوا عن سبيل الله -عز وجل- وأغرقوا في الكفر وأمعنوا في الضلال وأكثروا من الفساد.
وقال تعالى: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} [2] .
التوبة الصحيحة المتقبلة التي يتوب الله على أصحابها هي التي تحصل من قوم ارتكبوا المعصية عن سفه وجهالة، ثم شعر أحدهم بالذنب والندم والأسف والانكسار، فعاد إلى ربه سبحانه وتعالى وأناب وأقلع وانخلع من ذنبه واعتذر إلى ربه، لا كالذي يرتكب
(1) سورة آل عمران: 90.
(2) سورة النساء: 17.