الأخطاء عن عمد إلى ربه تعالى بعدما ارتكب الذنب عن سفاهة وجهل، وأناب وصدق فإن الله سبحانه وتعالى يغفر ذنبه، ويستر عيبه، ويبدل سيئاته حسنات، ويكرم مثواه، لأن الله سبحانه وتعالى عليم بمن صدق في توبته وعاد إلى مولاه بإخلاص، وهو حكيم -سبحانه وتعالى- يضع كل شيء موضعه، لا يعذب غير من يستحق العذاب، يعطي كل إنسان ما يستحقه من ثواب أو عقاب بحكمة متناهية، وقدرة فائقة.
وقال تعالى: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآَنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [1] .
والتوبة المتقبَلة الصحيحة لا تُعطَى لمن أسرف في الإجرام، واستمر على الآثام، وارتكب المحارم بعمد، وقصّر واستهزأ بوعد الله سبحانه وتعالى ووعيده فإذا فاجأه الموت وأخذ يعتذر وأخذ يتنصل من ذنوبه، هذا ليس ممن يستحق التوبة؛ لأنه أسرَّ واستكبر وتجرأ على محارم الله عز وجل وسوّف بالتوبة وأخَّر الإنابة وكذلك لا يُتاب على من مات كافرا، بل هو خالد مخلد في النار، فإن الله لا يقبل من كافر عملا ولا شفاعة، ولا يدفع عنه العذاب يوم القيامة دافع، هؤلاء أعد الله سبحانه وتعالى لهم العذاب الأليم الموجع، والنكال الدائم، والعقاب المقيم.
وقال تعالى: وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ
(1) سورة النساء: 18.