اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ [1] .
ظن اليهود أن الله سبحانه وتعالى لن يعاقبهم على ما فعلوا، فاستحبوا العمى على الهدى، وصموا عند سماع الحق، ثم تاب الله عليهم لعلهم أن يراجعوا أنفسهم ويعودوا إلى ربهم، فعادوا إلى جرائمهم وبغيهم من جديد، فازدادوا عمى عن الحق، وصمما عن سماع الرشد، وهذا فعل الكثير منهم، وأما القليل منهم فمهتد، والله لا تخفى عليه خافية من أعمالهم ولا مما أسروه واقترفوه، وسوف يجازيهم بسوء صنيعهم، وقبح فعلهم.
قال تعالى: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَاخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [2] .
ألم يعلم هؤلاء التائبون أن الله يتوب على من تاب ويرحم من أناب، فيغفر زلاتهم ويتقبل صدقاتهم؛ لأنه كثير الغفران لمن هجر المعصية وأقبل إلى الطاعة وندم على الذنب، رحيم بمن صدق في توبته، فلا يؤاخذه بما سلف ولا يعذبه بما اقترف.
وقال تعالى: {التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [3] .
هؤلاء الأبرار المجاهدون الذين وعدهم ربهم بالجنة هم التائبون
(1) سورة المائدة: 71.
(2) سورة التوبة: 104.
(3) سورة التوبة: 112.