واخضعوا لحكمه قبل أن يقع بكم عذابه ويدرككم عقابه ولا يدفع عنكم أحد بأس الله فلا راد لقضائه جل في علاه.
وقال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} [1] .
والله تعالى هو الذي يتوب على من تاب وعاد إليه وأناب فيقبل حسناته ويعفو عن سيئاته، والله يعلم ما يعمل العباد من خير وشر، لا يغيب عنه شيء، وسوف يحاسبهم على ذلك.
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [2] .
أيها المؤمنون: توبوا من كل ذنب توبة لا رجوع بعدها للمعاصي خالصة لوجه الله، عسى ربكم أن يغفر لكم السيئات، ويمحو الخطيئات، ويدخلكم الجنات التي أنهارها من تحت أشجارها، ونورها ملء قصورها في يوم القيامة الذي لا يخزي فيه الله نبيه ولا عباده الصالحين، ولا يفضحهم ولا يعذبهم، بل يسعدهم ويثيبهم ويعلي شأنهم، نورهم يسعى أمامهم، وفي أيمانهم يدعون ربهم بدوام هذا النور حتى يتم المرور على الصراط إلى دار
(1) سورة الشورى: 25.
(2) سورة التحريم: 8.