فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 124

الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَاتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ [1] .

قل -أيها النبي- لعباد الله الذي أكثروا من الذنوب وأسرفوا في المعاصي: لا تيأسوا من رحمة الله لكثرة آثامكم وعظيم ذنوبكم، فإن رحمة الله واسعة، وجوده عظيم، وهو -سبحانه- يغفر كل الذنوب ويعفو عن جميع السيئات لمن تاب إليه وندم على ما فعل، بل يفرح الله بتوبته ويبدل سيئاته حسنات، ولو لم تكن التوبة أحب شيء إليه ما ابتلى بالذنب أعز الناس عليه وهو آدم -عليه السلام- فالله كثير الغفران للعبد مهما اقترف من الآثام، تواب يعود بفضله وستره وعفوه على عباده رحيم بتلطف إليهم بإيصال أنواع المحابّ بأحسن الأسباب، ويصرف عنهم المكاره، فحري بالمسلم أن يفرح بهذه الآية وأن يحسن الظن بربه، ولا ييأس من روح الله، ولا يقنط من رحمة مولاه، بل مهما فعل من الذنوب واقترف من المعاصي فليتب وليعد إلى ربه وليستغفر إلهه و خالقه، فهنيئا للتائبين وقرة عين للمنيبين بهذا الفضل العظيم والثواب الكريم، ويا بشرى للموحدين بهذا النداء من الرحمن الرحيم، ويا سعادة العباد بهذا الكرم والجود من الواحد الأحد، فنسأله -سبحانه- بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يتوب علينا وأن يغفر ذنوبنا، وهذه أرجى آية في القرآن عند الكثير.

وعودوا إلى ربكم بالاستغفار والتوبة والندم وانقادوا لأمره

(1) سورة الزمر: 53 - 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت