فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 124

نفسه بالمعاصي، أو تاب مرة أو أكثر فعاد إلى الذنب مرة أخرى -أيس من رحمة الله، وظن أنه ممن كتب عليهم الشقاوة، فاستمر في الذنوب وترك التوبة إلى غير رجعة، وهذا ذنب عظيم، وقد يكون أعظم من مجرد الذنب الأول الذي ارتكبه؛ لأنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون. فليجدد التوبة، وليجاهد نفسه في ذات الله حتى يأتيه اليقين.

7 -اليأس من توبة العصاة: فمن الناس من يكون في خير ونصح وحب للإصلاح. فتراه يحرص على دعوة العصاة أيا كانت معاصيهم، فإذا رأى من أحدهم إعراضا من النصح، وصدودا عن الخير، وتماديا في الغواية -أيس من هدايته، وأقصر عن نصحه، وربما جزم بأن الله لن يغفر له، ولن يهديه سواء السبيل. ثم كم من الناس من يتمادون في الغواية والإجرام، حتى يظن أنهم يموتون على ذلك. ثم يتداركهم الرحمن الرحيم بنفحة من نفحاته، فإذا هم من الأبرار الأخيار.

فالأمة التي تعود إلى طريق الرشاد، وتصدق في التوبة والإنابة إلى رب العباد -يفتح الله لها- ويرفع من شأنها، ويعيدها إلى عزنها ومجدها وينقذها من وهدتها التي انحدرت إليها، وينجيها من الخطوب التي تحيط بها، نتيجة الذنوب التي ارتكبتها، والمنكرات التي أشاعتها من ربا ومجون، وفسق وشرك وبدع وحكم بغير ما أنزل الله، وموالاة لأعداء الله، وتقصير في تبليغ دعوة الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونحو ذلك مما هو مؤذن بالعقوبة وحلول اللعنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت