عظمت الذنوب وكثرت ـ فلا يحل لأحد أن يقنط من رحمة الله، ولا أن يُقنِّط الناس من رحمته. لذا قال بعض السلف، وإن الفقيه كل الفقيه الذي لا يُؤَيِّس الناس من رحمة الله ولا يجُرِّئهُم على معاصي الله.
4 -إن الله يبسط يده بالليل، ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار، ليتوب مسيء الليل: قال - صلى الله عليه وسلم: «إن الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها» [1] .
5 -إن الله رتب الثواب الجزيل على التوبة ووعد من تاب بالخير الكثير.
وقال بعض الحكماء:"المعصية بعد المعصية عقاب المعصية، والحسنة بعد الحسنة ثواب الحسنة، وربما كان العقاب العاجل معنويا. وقال بعض أحبار بني إسرائيل: يا رب: كم أعصيك، ولا تعاقبني. فقيل له: كم أعاقبك وأنت لا تدري، أليس قد حرمتك حلاوة مناجاتي؟"
قال ابن الجوزي -رحمه الله-:"الواجب على العاقل أن يحذر مغبة المعاصي، فإن نارها تحت الرماد، وربما تأخرت العقوبة، وربما جاءت مستعجلة."
6 -اليأس من رحمة الله: فمن الناس من إذا أسرف على
(1) رواه مسلم، 2759.