فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 124

حمار فقال: «يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد، وما حق العباد على الله» ؟ قلت الله ورسوله أعلم. قال: «حق الله على العباد ألا يشركوا به شيئا، وحق العباد على الله ألا يعذب من لا يشرك به شيئا» [1] .

فهو سبحانه الذي منّ على من شاء من عباده، فوفقهم للعمل. ومنّ الدين عليهم بقبوله منهم وأثابتهم عليه، ولهذا يسمي سبحانه جزاء الأعمال وثوابها أجرا قال تعالى: {وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ} [2] .

وكما يسمي سبحانه الصدقة قرضا. قال تعالى: {إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا} [3] . تفضلا منه وامتنانا وإحسانا، وأنه سبحانه ألزم نفسه بالثواب لمن عمل صالحا ولقد أحسن القائل.

ما للعباد عليه حق واجب ... كلا ولا عمل لديه ضائع

إن عذبوا فبعدله أو نعموا ... فبفضله وهو الكريم الواسع

فالعمل الصالح إنما هو سبب لدخول الجنة، ودخولها إنما هو برحمة الله، الذي كتب على نفسه الرحمة شرعا وسمعا، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم: «لن يدخل أحدكم الجنة بعمله» . قالوا: ولا أنت يا رسول

(1) أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه.

(2) سورة آل عمران: 179.

(3) سورة الحديد: 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت