الله؟ قال: «ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل» [1] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله:"كل مؤمن لا بد له من التوبة ولا يكمل أحد إلا بها"وقال أيضا:"وليست التوبة نقصا، بل هي من أفضل الكمالات، والله قد أخبر عن عامة الأنبياء بالتوبة والاستغفار، عن آدم ونوح وإبراهيم وموسى وغيرهم"وقد قيل:"رب معصية أورثت ذلا وانكسارا خير من طاعة أورثت عزا واستكبارا"فكل عامل للسوء فإنما يعمله بجهالة وسفه وعدم رشد، وأن كل ذنب عصي الله به فهو جهالة، سواء كان فاعله عالما أو جاهلا، ذاكرا أو ناسيا، متعمدا أو مخطئا، مختارا أو مكرها. لقوله تعالى: {لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ} [2] .
وقال ابن تيمية: فمن عصى الله فهو جاهل أيا كان، ومن أطاعه فهو عالم، ولهذا قال تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [3] . فكل عالم يخشاه، فمن لم يخش الله فليس من العلماء، بل من الجهال. قال ابن مسعود: كفى بخشية الله علما، وكفى بالاغترار به جهلا. وقال رجل للشعبي: أيها العالم. فقال: إنما العالم من يخشى الله.
فعليك يا عبد الله المبادرة إلى التوبة لقوله: {ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ} [4] . أي: قبل حضور الموت. وإذا كان الإنسان لا يدري
(1) أخرجه البخاري وابن ماجة من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه.
(2) سورة النساء 17.
(3) سورة فاطر 28.
(4) سورة النساء 17.