النَّاصِحِينَ * فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآَتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ [1] .
فلما عصى آدم وزوجه أمر ربهما وأكلا من الشجرة, بدت لهما عوراتهما، فأخذا من ورق الجنة كي يسترا تلك العورة وعملا إزارا، واختبأ آدم حياء من ربه، فناداه ربه: أفرارا مني يا آدم؟
قال: بل حياء منك يا رب مما جئت به.
وأدرك آدم -عليه السلام- خطأه فبادر بالتوبة إلى الله، فقال هو وزوجه: {قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [2] .
وكانت تلك الكلمات هي أول دعاء واستغفار لآدم ثم من ذريته من بعده، إنها أول توبة من أول تائب إلى الله، وبالفعل قبل الله عز وجل توبته لكنه أهبطه إلى الأرض كي يعيش فيها هو وذريته من بعده: {فَتَلَقَّى آَدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَاتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [3] [4] .
(1) سورة الأعراف: 20 - 22.
(2) سورة الأعراف: 23.
(3) سورة البقرة: 37 - 38.
(4) 150 قصة للتائبين، منصور بالحكيم، ص 9، ط 1، 2005 م، الكتاب العربي، دمشق، القاهرة.