فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 89

وأما ما يقترن بحصول غرض العاشق من الظلم المنتشر المتعدي ضرره؛ فأمر لا يخفى: فإنه إذا حصل له مقصوده من المعشوق؛ فللمعشوق أمور أخر يريد من العاشق إعانته عليها، فلا يجد من إعانته بدًّا، فيبقى كل منهما يعين الآخر على الظلم والعدوان، فالمعشوق يعين العاشق على ظلم من اتصل به من أهله وأقاربه وسيده وزوجه، والعاشق يعين المعشوق على ظلم من يكون غرض المعشوق متوقفا على ظلمه؛ فكل منهما يعين الآخر على أغراضه التي يكون فيها ظلم الناس، فيحصل العدوان والظلم للناس بسبب اشتراكهما في القبح لتعاونهما بذلك على الظلم؛ وكما جرت به العادة بين العشاق والمعشوقين من إعانة العاشق لمعشوقه على ما فيه ظلم وعدوان وبغي حتى ربما يسعى له في منصب لا يليق به ولا يصلح لمثله، وفي تحصيل مالٍ من غير حله، وفي استطالته على غيره، فإذا اختصم معشوقه وغيره أو تشاكيا؛ لم يكن إلا في جانب المعشوق؛ ظالما كان أو مظلوما.

هذا إلى ما ينضم إلى ذلك من ظلم العاشق للناس بالتحيل على أخذ أموالهم والتوصل بهما إلى معشوقه بسرقة أو غصب أو خيانة أو يمين كاذبة أو قطع طريق ونحو ذلك وربما أدى ذلك إلى قتل النفس التي حرم الله ليأخذ ماله ليتوصل به إلى معشوقه.

فكل هذه الآفات وأضعافها وأضعاف أضعافها تنشأ من عشق الصور، و تحمل على الكفر الصريح.

وقد تنصر جماعة ممن نشؤوا في الإسلام بسبب العشق؛ كما جرى لبعض المؤذنين حين أبصر وهو على سطح مسجد امرأة جميلة، ففتن بها، فنزل ودخل عليها وسألها نفسها، فقالت: هي نصرانية؛ إن دخلت في ديني تزوجت بك. ففعل؛ فرقي في ذلك اليوم على درجة عندهم فسقط منها، فمات. ذكر هذا عبدالحق في كتاب"العاقبة"له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت