فعن عقبة بن عامر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا رأيت الله عز وجل يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب؛ فإنما هو استدراج"ثم تلا قوله عز وجل: {فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون} [الأنعام:44] [1] .
وقال بعض السلف: إذا رأيت الله عز وجل يتابع عليك نعمة، وأنت مقيم على معاصيه؛ فاحذره؛ فإنما هو استدراج منه يستدرجك به.
وقد قال تعالى {ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون. ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون. وزخرفا وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين} [الزخرف:33 - 35] .
وقد رد سبحانه على من يظن هذا الظن بقوله: {فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن. وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن. كلا} [الفجر:15 - 17] أي: ليس كل من نعَّمتُهُ ووسعت عليه رزقَه أكون قد أكرمته، ولا كل من ابتليتُه وضيقت عليه رزقه أكون قد اهنته، بل أبتلي هذا بالنعم، وأُكرم هذا بالابتلاء.
وفي [مسند أحمد] عنه - صلى الله عليه وسلم:"إن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب ولا يعطي الإيمان إلا من يحب" [2]
وقال بعض السلف: رُبّ مُستَدرجٍ بنعمِ الله عليه وهو لا يعلم، ورُبّ مفتون بثناء الناس عليه وهو لا يعلم، ورب مغرور بستر الله عليه وهو لا يعلم.
فصل
[الركون إلى الدنيا والاغترار بعاجل نعيمها]
وأعظم الخلق غرورًا من اغتر بالدنيا وعاجلها، فآثرها على الآخرة، ورضي بها من الآخرة:
(1) أخرجه: أحمد (4/ 145) .وصححه الألباني في السلسلة (1/ 773) .
(2) أخرجه: أحمد (1/ 387) قال الألباني في صحيح الأدب المفرد ص 119: صحيح موقوف في حكم المرفوع.