قال تعالى {سنستدرجهم من حيث لا يعملون. وأملي لهم إن كيدي متين} [الأعراف:182 - 183] قال بعض السلف في تفسيرها: كلّما أحدثوا ذنبًا؛ أحدثنا لهم نعمة {حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون. فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين} [الأنعام:44 - 45] .
وقال تعالى لأصحاب هذه اللذة {أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين. نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون} [المؤمنون:55 - 56] وقال في حقهم: {فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا} [التوبة:55] الآية.
وهذه اللذة تنقلب آلاما من أعظم الآلام؛ كما قيل:
مآرِبُ كانتْ في الحياةِ لأهْلهِا ... عِذابًا فصارتْ في المَعادِ عَذابا
النوع الثالث: لذة لا تعقب لذة في دار القرار ولا ألما يمنع وصول لذة دار القرار، وإن منعت كمالها.
وهذه اللذة المباحة التي لا يُستعان بها على لذة الآخرة؛ فهذه زمانها يسير، وليس لتمتع النفس بها قدر، ولا بد أن تشغل العبد عما هو خير له وأنفع منها.
وهذا القسم هو الذي عناه النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"كل لهو يلهو به الرجل فهو باطل؛ إلا رميهُ بقوسه، وتأديبه فرسه، وملاعبته امرأته؛ فإنهن من الحق" [1] .
فما أعان على اللذة المطلوبةِ لذاتها؛ فهو حق، وما لم يعنْ عليها؛ فهو باطل.
فصل
[بعض أنواع المحبة التي فيها منافع العشق ومزاياه]
(1) أخرجه: أبو داود (2513) والترمذي (1673) والنسائي (3146) وأحمد (4/ 114) من حديث عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.