فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 89

فصل

[أقسام العشاق]

والعشاق ثلاثة أقسام:

منهم: من يعشق الجمال المطلق.

ومنهم: من يعشق الجمال المقيد؛ سواء طمع بوصاله أو لا.

ومنهم: من لا يعشق إلا من يطمع في وصاله.

وبين هذه الأنواع الثلاثة تفاوتٌ في القوة والضعف.

فعاشق الجمال المطلق: يهيم قلبه في كل وادٍ، وله في كل صورة جميلة مراد .. فهذا عشقه أوسع، ولكنه غير ثابت كثير التنقل:

يَهيمُ بهذا ثُمَّ يَعْشَقُ غَيْرَهُ ... ويَسلاهُمُ منْ وقتهِ حينَ يُصبحُ

وعاشق الجمال المقيد: أثبت على معشوقهِ وأدوم محبة له، ومحبته أقوى من محبة الأول؛ لاجتماعهما في واحد، ولكنْ يضعفهما عدم الطمع في الوصال.

وعاشق الجمال الذي يُطْمُع في وصاله أعقل العشاق وأعرفهم، وحبه أقوى؛ لأن الطمع يمده ويقوِّيه.

فصل

[بيان أن خبر:"من عشق فعف .."موضوع]

[ولا يغتر بالحديث الموضوع على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. أنه قال:"من عشق فعف فمات فهو شهيد"وفي رواية"من عشق وكتم وعف وصبر غفر الله له و أدخله الجنة"[1] .

فإن هذا الحديث لا يصح عن رسول الله ولا يجوز أن يكون من كلامه فإن الشهادة درجة عالية عند الله مقرونة بدرجة الصديقية ولها أعمال وأحوال هي شرط في حصولها.

وهي نوعان: عامة وخاصة:

فالخاصة: الشهادة في سبيل الله.

والعامة: خمس مذكورة في الصحيح ليس العشق واحدًا منها.

وكيف يكون العشق الذي هو شرك في المحبة، وفراغ القلب عن الله، وتمليك القلب والروح والحب لغيره؛ تنال به درجة الشهادة؟!

هذا من المحال؛ فإن إفساد عشق الصور للقلب فوق كل إفساد، بل هو خمر الروح الذي يسكرها ويصدها عن ذكر الله وحبه والتلذذ بمناجاته والأنس به، ويوجب عبودية القلب لغيره؛ فإن قلب العاشق متعبد لمعشوقه، بل العشق لب العبودية؛ فإنها كمال الذل والحب والخضوع والتعظيم.

(1) أخرجه ابن حبان في المجروحين (1/ 349) وانظر: السلسلة الضعيفة (1/ 587) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت