وقد اختلف الناس هل يدخل الجنة مفعول به؟
التحقيق في هذه المسألة أن يقال: إنْ تاب المبتلى بهذا البلاء وأناب، ورزق توبة نصوحا وعملا صالحا، وكان في كبره خيرًا منه في صغره، وبدل سيئاته بحسنات، وغسلَ عار ذلك عنه بأنواع الطاعات والقربات، وغض بصره وحفظ فرجه عن المحرمات، وصدق الله في معاملته؛ فهذا مغفور له، وهو من أهل الجنة؛ فإن الله يغفر الذنوب جميعا.
وإذا كانت التوبة تمحو كلَّ ذنب، حتى الشرك بالله وقتل أنبيائه وأوليائه والسحر والكفر وغير ذلك؛ فلا تَقْصُرُ عن مَحْو هذا الذنب.
وقد استقرت حكمة الله به عدلًا وفضلًا أن التائب من الذنب كمن لا ذنب له. وقد ضَمِنَ الله سبحانه لمن تاب من الشرك وقتل النفس والزنى أنه يُبدِّلُ سيئاته حسنات، وهذا حكم عام لكل تائب من ذنب.
وقد قال تعالى: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم} [الزمر:53] فلا يخرج من هذا العموم ذنب واحد. ولكن هذا في حق التائبين خاصة.
وأما المفعول به: إن كان في كبره شرًا مما كان في صغره؛ لم يوفق لتوبة نصوح، ولا لعمل صالح، ولا استدرك ما فات و أحيا ما مات، ولا بدَّل السيئات بالحسنات؛ فهذا بعيد أن يوفق عند الممات لخاتمةٍ يدخل الجنة، عقوبةً له على عمله؛ فإن الله سبحانه يعاقب على السيئة بسيئة أخرى، وتتضاعف عقوبة السيئات بعضها ببعض؛ كما يثيب على الحسنة بحسنة أخرى.
[فصل]
[حرمة الزنى]
[بين] سبحانه حرمت [الزنى] بقوله: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما. يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا. إلا من تاب} [الفرقان:68 - 70] الآية.