فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 89

وأيضًا: فإن هذا ذنبٌ غالبًا ما يقع مع التراضي من الجانبين؛ فلا يقع فيه من العدوان والظلم والاغتصاب ما تنفر النفوس منه، وفيها [1] شهوة غالبة له، فيُصور ذلك لها، فتقوم بها رحمة تمنع إقامة الحد.

وهذا كله من ضعف الإيمان.

وكمال الإيمان أن تقوم به قُوةٌ يُقيم بها أمر الله، ورحمةٌ يَرحم بها المحدود، فيكون موافقًا لربه تعالى في أمره ورحمته.

الثالث: أنه سبحانه أمر أن يكون حدُّهما بمشهد من المؤمنين، فلا يكون في خلوة بحيث لا يراهما أحد، وذلك أبلغ في مصلحة الحد وحكمة الزجر.

وحدُّ الزاني المحصن: مشتق من عقوبة الله تعالى لقوم لوط بالقذف بالحجارة، وذلك لاشتراك الزنى واللواط في الفحش، وفى كل منهما فساد يناقض حكمة الله في خلقه وأمره.

فصل

[آثار الذنوب والمعاصي]

مما ينبغي أن يعلم:

أن الذنوب والمعاصي تضر، ولا شك أن ضررها في القلوب كضرر السموم في الأبدان على اختلاف درجاتها في الضرر، وهل في الدنيا و الآخرة شرور وداء إلا سببه الذنوب والمعاصي؟!

فما الذي أخرج الأبوين من الجنة ـ دار اللذة والنعيم والبهجة والسرورـ إلى دار الآلام والأحزان والمصائب؟

وما الذي أخرج إبليس من ملكوت السماء، وطرده، ولعنه، ومسخ ظاهره وباطنه؟ وما الذي أغرق أهل الأرض كلهم حتى علا الماء فوق رأس الجبال؟

وما الذي سلط الريح العقيم على قوم عاد حتى القتهم موتى على وجه الأرض كأنهم أعجاز نخل خاوية ودمرت ما مر عليه من ديارهم وحروثهم وزروعهم ودوابهم حتى صاروا عبرة للأمم إلى يوم القيامة؟

وما الذي أرسل على قوم ثمود الصيحة حتى قطعت قلوبهم في أجوافهم، وماتوا عن آخرهم؟

وما الذي رفع قرى اللوطية حتى سمعت الملائكة نبيح كلابهم، ثم قلبها عليهم، فجعل عاليها سافلها، فأهلكهم جميعا، ثم أتبعهم حجارة من السماء أمطرها عليهم، فجمع عليهم من العقوبة ما لم يجمعه على أمة غيرهم، ولإخوانهم أمثالها، وما هي من الظالمين ببعيد؟

(1) الضمير يعود على النفوس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت