فإن لم ترعك هذه العقوبات، ولم تجد لها تأثيرًا في قلبك؛ فاستحضر العقوبات الشرعية التي شرعها الله ورسوله على الجرائم:
كما قطع السارق في ثلاثة دراهم.
وقطع اليد والرجل في قطع الطريق على معصوم المال والنفس.
وشق الجلد بالسوط على كلمة قذف بها المحصن، أو قطرة خمر يدخلها جوفه.
وقتل بالحجارة أشنع قتلة في إيلاج الحشفة في فرج حرام، وخفف هذه العقوبة عمن لم تتم عليه نعمة الإحصان بمائة جلدة وبنفي سنة عن وطنه وبلده إلى بلد الغربة.
وفرق بين رأس العبد وبدنه إذا وقع على ذات رَحِمٍ مُحَرَّمٍ منه، أو ترك الصلاة المفروضة أو تكلم بكلمة كفر.
وأمر بقتل من وطئ ذكرًا مثله وقتل المفعول به.
وأمر بقتل من أتى بهيمة، وقتل البهيمة معه.
وعزم على تحريق بيوت المتخلفين عن الصلاة في الجماعة.
وغير ذلك من العقوبات التي رتبها على الجرائم، وجعلها بحكمته على حسب الدواعي إلى تلك الجرائم، وحسب الوازع عنها.
فعقوبات الشارع جاءت على أتم الوجوه، وأوفقها للعقل، وأقومها بالمصلحة.
والمقصود: أن الذنوب إنما تترتب عليها العقوبات الشرعية، أو القدرية، أو يجمعهما الله للعبد، وقد يرفعهما عمن تاب وأحسن.
وإذا نظرت إلى حال كثير من المحتضرين؛ وجدتهم يُحال بينهم وبين حسن الخاتمة؛ عقوبة لهم على أعمال السيئة.
فربما تعذر عليه النطق بالشهادة؛ كما شاهد الناس كثيرًا من المحتضرين أصابهم ذلك حتى قيل:
لبعضهم قل: لا إله إلا الله! فقال: آه! آه! لا أستطيع أن أقولها!
وقيل لآخر: قل: لا إله إلا الله! فقال: شاه رخ [1] ،غلبنك! ثم قضى.
وقيل لآخر: قل: لا إله إلا الله! فجعل يهذي بالغناء ويقول تاتا .. ننتنتا .. حتى قضى!!
وقيل لآخر ذلك، فقال: ما ينفعني ما تقول؛ ولم أدع معصية إلا ركبتها! ثم قضى ولم يقلها!
(1) شاه ورخ قطعتان من قطع الشطرنج، والمحتضر يذكرهما لأنهما أخذا عليه لبه وعقله من كثرة اللعب فنسأل الله حسن الخاتمة.