وذلك لعظم مفسدة هذه الجريمة، التي تكاد الأرض تميد من جوانبها إذا عملت عليها، وتهرب الملائكة إلى أقطار السموات والأرض إذا شهدوها خشية نزول العذاب على أهلها فيصيبهم معهم، وتعج الأرض إلى ربها تبارك وتعالى، وتكاد الجبال تزول عن أماكنها.
ولأن يُقتلَ المفعول به خيرٌ له من أن يؤتى؛ فإنه إذا وطأه الرجل؛ قتله قتلا لا ترجى الحياة معه؛ فإنه يفسد فسادًا لا يُرجى له بعده صلاح أبدا، ويذهب خيره كله، وتمص الأرض ماء الحياء من وجهه، فلا يستحي بعد ذلك من الله ولا من خلقه، وتعمل في قلبه وروحه نطفة الفاعل ما يعمل السم في البدن؛ بخلاف قتله؛ فإنه مظلوم شهيد، وربما ينتفع به في آخرته.
[عقوبة اللوطي القتل حدا] ؛ كما أجمع عليه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودلت عليه سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصحيحة الصريحة، التي لا معارض لها، بل عليها عمل أصحابه وخلفائه الراشدين رضي الله عنهم أجمعين.
وقد ثبت عن خالد بن الوليد: (أنه وجد في بعض نواحي العرب رجلا يُنكح كما تُنكح المرأة، فكتب إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه؟ فاستشار أبو بكر الصديق الصحابةَ رضي الله عنهم، فكان عليُّ بن أبي طالب أشدهم قولا فيه، فقال: ما فعل هذا إلا أمة من الأمم واحدة، وقد علمتم ما فعل الله بها، أرى أن يحرق بالنار. فكتب أبو بكر إلى خالد فحرقه) [1] .
وقال عبد الله بن عباس: ينُظر أعلى ما في القرية، فيرمى اللوطي منها منكّسا، ثم يتبع بالحجارة [2] . وأخذ ابن عباس هذا الحد من عقوبة الله للّوطيّة.
(1) أخرجه: ابن أبي الدنيا، ومن طريقه البيهقي في السنن (8/ 232) وجود إسناده المنذري في الترغيب (3/ 251) .
(2) أخرجه: ابن أبي شيبة في المصنف (5/ 493) .