فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 89

الحادي عشر: أنها استعانت عليه بأئمة المكر والاحتيال، فأرته إياهن وشكت حالها إليهن لتستعين بهن عليه، فاستعان هو بالله عليهن فقال: {وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين} [يوسف:33] .

الثاني عشر: أنها توعّدته بالسجن والصغار، وهذا نوع إكراه؛ إذ هو تهديد ممن يغلب على الظن وقوع ما هدد به؛ فيجتمع داعي الشهوة وداعي السلامة من ضيق السجن والصغار.

الثالث عشر: أن الزوج لم يظهر منه الغيرة والنخوة ما يفرق به بينهما ويبعد كلا منهما عن صاحبه، بل كان غاية ما خاطبهما به أن قال ليوسف: {أعرض عن هذا} وللمرأة {استغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين} [يوسف:29] وشدة الغيرة للرجل من أقوى الموانع، وهنا لم يظهر منه غيرة.

ومع هذه الدواعي كلها؛ فآثر مرضاة الله وخوفه، وحمله حبه لله على أن اختار السجن على الزنى فقال: {قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه} [يوسف:33] وعلم أنه لا يطيق صرف ذلك عن نفسه، وأن ربه تعالى إن لم يعصمه ويصرف عنه كيدهن؛ صبا إليهن بطبعه وكان من الجاهلين. وهذا من كمال معرفته بربه وبنفسه.

وفي هذه القصة من العبر والفوائد والحِكَم ما يزيد على ألف فائدة لعلنا إن وفقنا الله أن نفردها في مصنف مستقل.

فصل

والطائفة الثانية الذين حكى الله عنهم العشق هم: اللوطية.

كما قال تعالى: {وجاء أهل المدينة يستبشرون. قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون. واتقوا الله ولا تخزون. قالوا أولم ننهك عن العالمين. قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين. لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون} [الحجر:67 - 72] فهذا من العشق.

فحكاه سبحانه عن طائفتين؛ عَشِقَ كل منهما ما حُرِّم عليه من الصور، ولم يبال بما في عشقه من الضرر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت