وقد سُئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أحب الناس إليه فقال"عائشة" [1] رضى الله عنها وقال عن خديجة"إني رُزِقت حُبها" [2] .
فمحبة النساء من كمال الإنسان.
فعشق النساء ثلاث أقسام:
قسم هو قربة وطاعة: وهو عشق الرجل امرأته وجاريته، وهذا العشق نافع فإنه ادعى إلى المقاصد التي شرع الله لها النكاح، واكف للبصر والقلب عن التطلع إلى غير أهله، ولهذا يحمد هذا العاشق عند الله وعند الناس.
وعشق هو مقت عند الله وبعد من رحمته، وهو أضر شيء على العبد في دينه ودنياه، وهو عشق المردان؛ فما ابتلي به إلا من سقط من عين الله، وطرد عن بابه، وأبعد قلبه عنه، وهو من أعظم الحجب القاطعة عن الله؛ كما قال بعض السلف: إذا سقط العبد من عين الله؛ ابتلاه بمحبة المردان.
وهذه المحبة هي التي جلبت على قوم لوط ما جلبت، فما أوتوا إلا من هذا العشق قال الله تعالى: {لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون} [الحجر:72] .
ودواء هذا الداء: الاستغاثة بمقلب القلوب، وصدق اللجأ إليه، والاشتغال بذكره، والتعوض بحبه وقربه، والتفكر بالألم الذي يعقبه هذا العشق بل واللذة التي تفوته به، فترتب عليه فوات أعظم محبوب وحصول أعظم مكروه.
فإذا أقدمت نفسه على هذا وآثرته؛ فليكبر عليها تكبير الجنازة، وليعلم أن البلاء قد أحاط بها.
والقسم الثالث من العشق: العشق المباح، كعشق من صُوِرتْ له امرأة جميلة أو رآها فجأة من غير قصد فتعلق قلبه بها، ولم يحدث له ذلك العشق معصية؛ فهذا لا يملك ولا يعاقب عليه، والأنفع له مدافعته والاشتغال بما هو أنفع له منه، ويجب على هذا: أن يكتم ويعف ويصبر على بلواه، فيثيبه الله على ذلك، ويعوضه على صبره لله، وعفته، وترك طاعته هواه، وإيثار مرضاة الله وما عنده.
(1) أخرجه: البخاري (3662) ومسلم (2384) من حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه.
(2) أخرجه: البخاري (3816) ومسلم (2435) من حديث عائشة رضي الله عنها.