فقرن الزنا بالشرك وقتل النفس وجعل جزاء ذلك الخلودَ في النار في العذاب المضاعف المهين، ما لم يرفع العبد موجب ذلك بالتوبة والإيمان والعمل الصالح. وقد قال تعالى: {ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشةً وساء سبيلا} [الإسراء:32] فأخبر عن فُحشه في نفسه، وهو القبيح الذي قد تناها قبحه حتى استقر فُحشه في العقول، ثم أخبر عن غايته بأنه ساء سبيلا؛ فإنه سبيل هلكة وبوار و افتقار في الدنيا، وعذابٍ وخزي ونكال في الآخرة.
ولما كان نكاح أزواج الآباء من أقبحه؛ خصه بمزيد ذم، فقال: {إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا} [النساء:22] .
وعلق سبحانه فلاح العبد على حفظ فرجه منه؛ فلا سبيل له إلى الفلاح بدونه فقال: {قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون. والذين هم عن اللغو معرضون. والذين هم للزكاة فاعلون. والذين هم لفروجهم حافظون. إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين. فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون} [المؤمنون:1 - 7] .
وهذا يتضمن ثلاثة أمور: أن من لم يحفظ فرجه؛ لم يكن من المفلحين، وأنه من الملومين، ومن العادين؛ ففاته الفلاح، واستحق اسم العدوان، ووقع في اللوم فمقاساة ألم الشهوة ومعاناتها أيسر من بعض ذلك.
ونظير هذا: أنه ذم الإنسان، وأنه خُلِق هلوعًا لا يصبر على سراء ولا ضراء، بل إذا مسه الخير؛ مَنع وبَخل، وإذا مسّه الشر؛ جَزِع؛ إلا من استثناه بعد ذلك من الناجين من خلقه، فذكر منهم: {والذين هم لفروجهم حافظون. إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين. فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون} [المعارج:29 - 31] .
فصل
[عظم مفسدة الزنى]
مفسدة الزنى من أعظم المفاسد، وهى منافية لمصلحة نظام العالم في: حفظ الأنساب، وحماية الفروج، وصيانة الحرمات، وتوقى ما يوقع أعظم العداوة والبغضاء بين الناس من إفساد كل منهم امرأة صاحبه وابنته وأخته وأمه، وفى ذلك خراب العالم.