والدعاء من أنفع الأدوية، وهو عدو البلاء؛ ويعالجه ويمنع نزوله، ويرفعه أو يخففه إذا نزل، وهو سلاح المؤمن. وقد روى الحاكم في صحيحه من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا يُغني حذر من قدر، والدعاء ينفع مما نزل، ومما لم ينْزل، وإن البلاء لينْزل، فيلقاه الدعاء، فيتعلجان إلى يوم القيامة" [1] .
فصل
[استعجال الاستجابة يفوت أثر الدعاء]
ومن الآفات التي تمنع ترتب أثر الدعاء عليه: أن يستعجل العبد، ويستبطئ الإجابة، فيستحسر، ويدع الدعاء .. وفى البخاري من حديث أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول: دعوت فلم يستجب لي" [2]
فصل
[متى يستجاب الدعاء؟]
إذا جمع مع الدعاء:
ـ حضور القلب وجمعيته بكليته على المطلوب.
ـ وصادف وقتًا من أوقات الإجابة الستة وهي: الثلث الأخير من الليل، وعند الأذان، وبين الأذان والإقامة، وأدبار الصلوات المكتوبات، وعند صعود الإمام يوم الجمعة على المنبر حتى تقضى الصلاة، وآخر ساعة بعد العصر من ذلك اليوم.
ـ وصادف: خشوعًا في القلب وانكسارًا بين يدي الرب وذلًا له وتضرعا ورقة.
ـ واستقبل الداعي القبلة.
ـ وكان على طهارة.
ـ ورفع يديه إلى الله تعالى.
ـ وبدأ بحمد الله والثناء عليه، ثم ثنى بالصلاة على محمد عبده.
ـ ثم قدم بين يدي حاجته التوبة والاستغفار.
ـ ثم دخل على الله وألح عليه في المسألة وتملقه ودعاه رغبة ورهبة وتوسل إليه بأسمائه وصفاته وتوحيده.
ـ وقدم بين يدي دعائه صدقة.
فإن هذا الدعاء لا يكاد يرد أبدًا.
فصل
[هل لمرض الشهوة علاج؟]
فإن قيل مع هذا كله؛ فهل من دواء لهذا الداء العضال، ورقية لهذا السحر القتال؟
وما الاحتيال لدفع هذا الخبال؟
وهل من طريق قاصد إلى التوفيق؟
(1) أخرجه: الحاكم (1/ 492) وصححه. وقد حسنه الألباني في صحيح الجامع (7739) .
(2) أخرجه: البخاري (6340) .