فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 89

فكيف يكون تعبد القلب لغير الله مما تنال به درجة أفاضل الموحدين وساداتهم وخواص الأولياء؟!

فلو كان إسناد هذا الحديث كالشمس؛ كان غلطا ووهما.

ولا يحفظ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لفظ (العشق) في حديث صحيح ألبته.

ثم إن العشق منه حلال ومنه حرام؛ فكيف يظن بالنبي - صلى الله عليه وسلم - أنه يحكم على كل عاشق يكتم ويعف بأنه شهيد؟!

فترى من يعشق امرأة غيره أو يعشق المردان والبغايا ينال بعشقه درجة الشهداء؟! وهل هذا إلا خلاف المعلوم من دينه - صلى الله عليه وسلم - بالضرورة؟!

كيف والعشق مرض من الأمراض التي جعل الله سبحانه لها الأدوية شرعا وقدرا، والتداوي منه إما واجب ـ إن كان عشقا حراما ـ وإما مستحب؟!

وأنت إذا تأملت الأمراض والآفات التي حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابها بالشهادة؛ وجدتها من الأمراض التي لا علاج لها؛ كالمطعون، والمبطون، والمجنون، والحريق، والغريق، وموت المرأة يقتلها ولدها في بطنها؛ فإن هذه بلايا من الله لا صنع للعبد فيها، ولا علاج لها، وليست أسبابها محرمة، ولا يترتب عليها من فساد القلب وتعبده لغير الله ما يترتب على العشق .. ] [1] .

فصل

[عظيم مفسدة اللواط وشدة فحشه]

ولما كانت مفسدة اللواط من أعظم المفاسد كانت عقوبته في الدنيا والآخرة من أعظم العقوبات.

فذهب جمهور الأمة وحكاه غير واحد إجماعًا للصحابة: ليس في المعاصي مفسدة أعظم من مفسدة اللواط وهى تلي مفسدة الكفر، وربما كانت أعظم من مفسدة القتل.

قالوا: ولم يبتل الله تعالى بهذه الكبيرة قبل قوم لوط أحدًا من العالمين.

وعاقبهم عقوبة لم يعاقب بها أمة غيرهم، وجمع عليهم أنواعا من العقوبات من الإهلاك، وقلب ديارهم عليهم، والخسف بهم، ورجمهم بالحجارة من السماء، وطمس أعينهم، وعذبهم وجعل عذابهم مستمرا، فنكل بهم نكالا لم ينكله بأمة سواهم.

(1) هذا المقطع أخذته من كلام ابن القيم ـ رحمه الله ـ في زاد المعاد (4/ 275) لأهميته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت