ما تقول: في رجل ابتلى ببلية [1] وعلم أنها إن استمرت به أفسدت دنياه وآخرته وقد اجتهد في دفعها عن نفسه بكل طريق فما يزداد إلا توقدًا وشدة فما الحيلة في دفعها؟ وما الطريق إلى كشفها؟ فرحم الله من أعان مبتلى. والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه أفتونا مأجورين .
فكتب الشيخ رحمه الله الجواب:
الحمد لله؛ أما بعد: فقد ثبت في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء" [2] ،وفي صحيح مسلم من حديث جابر بن عبد الله قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لكل داء دواء؛ فإذا أصيب دواء الداء؛ برأ بإذن الله" [3] .. وهذا يعم أدواء القلب والروح والبدن وأدويتها.
وقد أخبر سبحانه عن القرآن أنه شفاء فقال الله تعالى: {ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أعجمي وعربي قل هو للذين آمنوا هدي وشفاء} [فصلت:44] وقال: {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين} [الإسراء:82] .
و {من} هاهنا لبيان الجنس لا للتبعيض؛ فإن القرآن كله شفاء؛ فلم ينزل الله سبحانه من السماء شفاء قط أعم ولا أنفع ولا أعظم ولا أنْجع في إزالة الداء من القرآن.
فصل
[الدعاء من أنفع الأدوية]
(1) لم يبين السائل ولا المؤلف ما هذه البلية التي وقع فيها هل هي داء العشق؟ أم داء اللواط؟ والذي يظهر من صنيع الإمام ابن القيم ـ رحمه الله ـ أنه لم يخصص هذا أو ذاك بل جعل كلامه على داء الشهوة والتي يدخل فيها مرض العشق واللواط وغيرها من الأمراض ـ عافنا الله وإياكم من ذلك. فتكلم على الجميع والله أعلم.
(2) أخرجه: البخاري (5678) .
(3) أخرجه: مسلم (2204) .