فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 89

وهل يمكن السكران بخمرة الهوى أن يُفيق؟

وهل يملك العاشق قلبه والعشق قد وصل إلى سويدائه؟

وهل للطبيب بعد ذلك حيلة في برئه من سويدائه؟

وهو إن لامه لائم؛ التذ بملامه لذكره لمحبوبه، وإن عذله عاذل؛ أغراه عذله وسار به في طريق مطلوبه.

قيل: نعم.

الجواب من أصل:"ما أنزل الله من داء؛ إلا جعل له دواء؛ علمه من علمه وجهله من جهلة" [1]

والكلام في دواء هذا الداء من طريقين:

أحدهما: حسم مادته قبل حصولها.

والثاني: قلعها بعد نزولها.

وكلاهما يسير على من يسره الله عليه، ومتعذر على من لم يعنه الله؛ فإن أزمة الأمور بيديه.

وأما الطريق المانع من حصول هذا الداء [فهي ثلاثة أمور] :

أحدهما غض البصر: فإن النظرة سهم مسموم من سهام إبليس، ومن أطلق لحظاته؛ دامت حسراته.

فاللحظات: هي رائد الشهوة ورسولها، وحفظها أصل حفظ الفرج؛ فمن أطلق نظره أورده موارد الهلاك.

وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"يا على لا تتبع النظرة النظرة؛ فإنما لك الأولى، وليست لك الأخرى" [2] .

وقال:"إياكم والجلوس على الطريق". قالوا: يا رسول الله! مجالسنا، مالنا بد منها!! قال:"فإن كنتم لا بد فاعلين؛ فأعطوا الطريق حقه"قالوا: وما حقه؟ قال:"غض البصر وكف الأذى ورد السلام" [3] .

والنظر أصل عامة الحوادث التي تصيب الإنسان؛ فإن النظرة تولد خطرة، ثم تولد الخطرة فكرة، ثم تولد الفكرة شهوة، ثم تولد الشهوة إرادة، ثم تقوى فتصير عزيمة جازمة، فيقع الفعل، ولا بد، ما لم يمنع منه مانع.

(1) أخرجه: أحمد (4/ 278) من حديث أسامة بن شريك رضي الله عنه، وصححه الألباني في السلسلة (451) .

(2) أخرجه: أبو داود (2148) والترمذي (2776) وأحمد (5/ 353) وقد حسنه الألباني في جلباب المرأة المسلمة ص 77.

(3) أخرجه: البخاري (2465) ومسلم (2121) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت