فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 89

وفى هذا قيل: الصبر على غضّ البصر أيسرُ من الصبر على ألم ما بعده.

قال الشاعر:

كلُّ الحوادثِ مبدأها من النظرِ ... ومُعظَمُ النارِ مِنْ مُستصغَر الشَّررِ

كمْ نظرةٍ بلَغَت منْ قلْبِ صاحبِها ... كمبلغِ السهْم بينَ القوسِ والوتر

والعبدُ ما دام ذا طَرْفٍ يُقَلِّبُه ... في أعُين الغيْدِ مَوقوفٌ على الخَطَرِ

يَسُرُّ مُقْلَتَهُ ما ضَرَّ مُهْجَته ... لا مَرْحبًا بِسُرورٍ عادَ بالضَّررِ

ومن آفات النظر: أنه يورث الحسرات والزفرات والحرقات، فيرى العبد ما ليس قادرًا عليه ولا صابرا عنه، وهذا من أعظم العذاب: أن ترى ما لا صبر لك عنه ولا عن بعضه ولا قدرة لك عليه ولا عن بعضه. قال الشاعر:

وكُنْتَ متى أرسلْتَ طَرْفَكَ رائِدًا ... لقلْبكَ يومًا أتعبتْكَ المناظِرُ

رأيتَ الذي لا كُلُّهُ أنتَ قادرٌ ... عليهِ ولا عنْ بعضهِ أنتَ صابرُ

وقد قيل: إن حبس اللحظات أيسرُ من دوام الحسرات.

وفي غض البصر عدة منافع:

أحدها: أنه امتثال لأمر الله، الذي هو غاية سعادة العبد في معاشه ومعاده؛ وليس للعبد في دنياه وآخرته أنفع من امتثال أوامر ربه تبارك وتعالى، وما سعد من سعد في الدنيا و الآخرة إلا بامتثال أوامره، وما شقي من شقي في الدنيا والآخرة إلا بتضييع أوامره.

الثانية: أنه يمنع من وصول أثر السهم المسموم الذي لعل فيه هلاكه إلى قلبه.

الثالثة: أنه يورث القلب أنسا بالله وجمعيَّة على الله؛ فإن إطلاق البصر؛ يفرق القلب ويشتته ويبعده عن الله، وليس على القلب شيء أضر من إطلاق البصر؛ فإنه يوقع الوحشة بين العبد وبين ربه.

الرابعة: أنه يقوي القلب ويفرحه كما أن إطلاق البصر يضعفه ويحزنه.

الخامسة: أنه يكسب القلب نورًا كما أن إطلاقه يكسبه ظلمة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت