فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 89

وقد قال تعالى عقيب ذكره ما أحل لنا من النساء وما حرم منهن: {يريد الله ليبين لكن ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم. والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما. يريد الله أن يخفف عنكم و خلق الإنسان ضعيفا} [النساء:26 - 28] .

وفي الصحيح من حديث جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه رأى امرأة فأتى زينب، فقضى حاجته منها وقال:"إن المرأة تُقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة الشيطان فإذا رأى أحدكم امرأة، فأعجبته؛ فليأت أهله؛ فإن ذلك يرد ما في نفسه" [1] .

ففي هذا الحديث عدة فوائد منها:

منها: الإرشاد إلى التسلي عن المطلوب بجنسه؛ كما يقوم الطعام مكان الطعام والثوب مقام الثوب.

ومنها: الأمر بمداواة الإعجاب بالمرأة المورث لشهوتها بأنفع الأدوية، وهو قضاء وطره من أهله، وذلك ينقض شهوته لها، وهذا كما أرشد المتحابين إلى النكاح كما في سنن ابن ماجه مرفوعا:"لم ير للمتحابين مثل النكاح" [2]

فنكاحه لمعشوقه هو دواء العشق الذي جعله الله دواءً شرعا وقدرا.

ولا ريب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حُبِّب إليه النساء؛ كما في الصحيح عن أنس عنه - صلى الله عليه وسلم:"حُبّب إلي من دنياكم النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة" [3] .

وقد حسده أعداء الله اليهود على ذلك وقالوا: ما همه إلا النكاح! فرد الله سبحانه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونافح عنه فقال: {أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله} الآية [النساء:54] .

(1) أخرجه: مسلم (1403) .

(2) أخرجه: ابن ماجه (1847) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة ورقمه (625) .

(3) أخرجه: النسائي (3949) وأحمد (3/ 128 - 199 - 285) وحسن إسناده ابن حجر في التلخيص (3/ 116) وتابعه الألباني في تخريج المشكاة (3/ 1448 - 2561) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت