فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 89

وابن عباس هو الذي روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط؛ فاقتلوا الفاعل والمفعول به" [1] رواه أهل السنن وصححه ابن حبان وغيره واحتج الإمام أحمد بهذا الحديث وإسناده على شرط البخاري.

قالوا: وثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"لعن الله من عمل عمل قوم لوط، لعن الله من عمل عمل قوم لوط، لعن الله من عمل عمل قوم لوط" [2]

ولم يجيء عنه - صلى الله عليه وسلم - لعنة الزاني ثلاث مرات في حديث واحد، وقد لعن جماعة من أهل الكبائر فلم يتجاوز بهم في اللعن مرة واحدة، وكرر لعن اللوطية و أكده ثلاث مرات.

وأطبق أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على قتله، لم يختلف منهم فيه رجلان، وإنما اختلفت أقوالهم في صفة قتله، فظن بعض الناس أن ذلك اختلاف منهم في قتله، فحكاها مسألة نزاع بين الصحابة، وهي بينهم مسألة إجماع لا مسألة نزاع ‍‍.

قالوا: ومن تأمل قوله سبحانه {ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا} [الإسراء:32] وقوله في اللواط {أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين} [الأعراف:80] تبين له تفاوت ما بينهما، فإنه سبحانه نكَّر الفاحشة في الزنى؛ أي: هو فاحشةٌ من الفواحش، وعرّفها في اللواط، وذلك يفيد أنه جامعٌ لمعاني اسم الفاحشة؛ كما تقول: زيد الرجل، ونعم الرجل زيد؛ أي أتأتون الخصلة التي استقر فُحشها عند كل أحد، وهي لظهور فُحشها وكماله غنية عن ذِكرها بحيث لا ينصرف الاسم إلى غيرها.

(1) أخرجه: أبو داود (4462) والترمذي (1456) وابن ماجه (2561) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما وصححه الحاكم والذهبي والألباني في الإرواء (8/ 16) .

(2) أخرجه: أحمد (1/ 309) وابن حبان (4417) والحاكم (4/ 356) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما وصححه الحاكم وحسنه الألباني في أحكام الجنائز ص 203.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت