فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 89

وهذا نظير قول فرعون لموسى {وفعلت فعلتك التي فعلت} [الشعراء:19] ؛ أي: الفعلة الشنعاء الظاهرة المعلومة لكل أحد.

ثم أكّد سبحانه شأن فُحشها بأنها لم يعملها أحدٌ من العالمين قبلهم، فقال {ما سبقكم بها من أحد من العالمين} [الأعراف:80] .

ثم زاد في التأكيد بأن صرح بما تشمئز منه القلوب وتنبوا عنها الأسماع وتنفر منه الطباع أشد النفور، وهو إتيان الرجل رجلًا مثله ينكِحُه كما ينكِحُ الأنثى فقال: {إنكم لتأتون الرجال} [الأعراف:81] .

ثم نبه على استغنائهم عن ذلك، وأن الحامل لهم عليه ليس إلا مجرد الشهوة لا الحاجة التي لأجلها مال الذكر إلى الأنثى؛ من: قضاء الوطر، ولذة الاستمتاع، وحصول المودة والرحمة التي تنسى المرأة لها أبيها وتذكر بعلها، وحصول النسل الذي هو حفظ هذا النوع الذي هو أشرف المخلوقات، وتحصين المرأة، وقضاء وطرها، وحصول علاقة المصاهرة التي هي أخت النسب، وقيام الرجال على النساء، وخروج أحب الخلق إلى الله من جماعهن كالأنبياء والأولياء والمؤمنين ومكاثرة النبي - صلى الله عليه وسلم - الأنبياء بأمته ... إلى غير ذلك من مصالح النكاح، والمفسدة التي في اللواط تقاوم ذلك كله، وتُربي عليه بما لا يمكن حصر فساده، ولا يعلم تفصيله إلا الله عز وجل.

ثم أكد سبحانه قُبح ذلك بأن اللوطية عكسوا فطرة الله التي فطر عليه الرجال، وقلبوا الطبيعة التي ركبها الله في الذكور، وهي شهوة النساء دون الذكور، فقلبوا الأمر، وعكسوا الفطرة والطبيعة، فأتوا الرجال شهوة من دون النساء، ولهذا قلب الله سبحانه عليهم ديارهم، فجعل عاليها سافلها، وكذلك قُلِبوا هم ونُكِسوا في العذاب على رؤسهم.

ثم أكد سبحانه قُبح ذلك بأن حكم عليهم بالإسراف، وهو مجاوزة الحد، فقال: {بل أنتم قوم مسرفون} [الأعراف:81] .

فتأمل؛ هل جاء مثل ذلك أو قريبا منه في الزنى؟ ‍‍!

وأكد سبحانه ذلك عليهم بقوله {ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث} [الأنبياء:74] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت