وقيل لآخر ذلك، فقال: وما يغني عني؛ وما أعلم أني صليت لله تعالى صلاة ثم قضى ولم يقلها!!!
وقيل لآخر ذلك، فقال: هو كافر بما تقول!! وقضى!
وقيل لآخر ذلك، فقال: كلما أردت أن أقولها فلساني يمسك عنها!!
وسبحان الله!! كم شاهد الناس من هذا عبرا! والذي يخفي عليهم من أحوال المحتضرين أعظم وأعظم.
وإذا كان العبد في حال حضور ذهنه وقوته وكمال إدراكه؛ قد تمكن منه الشيطان واستعمله بما يريده من معاصي الله، وقد أغفل قلبه عن ذكر الله، وعطل لسانه من ذكره وجوارحه عن طاعته، فكيف الظن به عند سقوطه قواه واشتغال قلبه ونفسه بما هو فيه من ألم النزع، وجمع الشيطان له كل قوته وهمته وحشده عليه بجميع ما يقدر عليه؛ لينال منه فرصته؟! فإن ذلك آخر العمل؛ فأقوى ما يكون عليه شيطانه ذلك الوقت، وأضعف ما يكون هو في تلك الحالة؟! فمن ترى يسلم على ذلك؟!
فهناك {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء} [إبراهيم:27] .
فكيف يوفق لحسن الخاتمة من أغفل الله سبحانه قلبه عن ذكره، واتبع هواه، وكان أمره فرطا؟!!
فبعيدٌ؛ مَنْ قلبُه بعيدٌ من الله تعالى، غافل عنه، متعبد لهواه، أسير لشهواته، ولسانه يابس من ذكره، وجوارحه معطلة من طاعته، مشتغلة بمعصيته؛ أن يوفق لحسن الخاتمة.
ولقد قطع خوف الخاتمة ظهور المتقين .. وكأن المسيئين الظالمين قد أخذوا توقيعا بالأمان .. {أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون سلهم أيهم بذلك زعيم} [القلم:39 - 40] .
قال الحافظ أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الإشبيلي رحمه الله: واعلم أن لسوء الخاتمة ـ أعاذنا الله منها ـ أسبابًا ولها طرقٌ وأبواب: