فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 89

وما الذي أرسل على قوم شعيب سحاب العذاب كالظلل، فلما صار فوق رؤسهم؛ أمطر عليهم نارًا تلظى؟

وما الذي أغرق فرعون وقومه في البحر، ثم نُقِلَت أرواحُهم إلى جهنم؛ فالأجساد للغرق والأرواح للحرق؟

وما الذي خسف بقارون وداره وماله وأهله؟

وما الذي أهلك القرون من بعد نوح بأنواع العقوبات ودمرها تدميرا؟

وما الذي أهلك قوم صاحب يس بالصيحة حتى خمدوا عن آخرهم؟

وما الذي بعث على بنى إسرائيل قومًا أولى بأس شديد، فجاسوا خلال الديار، وقتلوا الرجال، وسبوا الذراري والنساء، وأحرقوا الديار، ونهبوا الأموال، ثم بعثهم عليهم مرة ثانية، فاهلكوا ما قدروا عليه، وتبروا [1] ما علو تتبيرا؟

وما الذي سلط عليهم أنواعَ العقوبات؛ مرةً بالقتل والسبي وخراب البلاد، ومرة بجور الملوك، ومرة بمسخهم قردة وخنازير، وآخر ذلك أقسم الرب تبارك وتعالى {ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب} [الأعراف:167] ؟ وعن جبير بن نفير قال: (لما فتحت قبرص فُرق بين أهلها، فبكى بعضهم إلى بعض؛ فرأيت أبا الدرداء جالسا وحده يبكى، فقلت: يا أبا الدرداء! ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله؟! فقال: ويحك يا جبير!! ما أهون الخلق على الله عز وجل إذا أضاعوا أمره، بينما هي أمة قاهرة ظاهرة لهم الملك، تركوا أمر الله فصاروا إلى ما ترى) [2]

وفي مسند أحمد؛ من حديث أم سلمة؛ قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إذا ظهرت المعاصي في أمتي عمهم الله بعذاب من عنده فقلت: يا رسول الله أما فيهم يومئذ أناس صالحون؟ قال: بلى، قلت: كيف يصنع باؤلئك؟ قال: يصيبهم ما أصاب الناس ثم يصيرون إلى مغفرة من الله ورضوان" [3]

(1) تَبّر: أهلك وحطّم.

(2) أخرجه: أحمد في الزهد ص 179.

(3) أخرجه: أحمد (6/ 294) والحديث صححه الألباني في السلسلة (3/ 359) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت