فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 89

فهذا الحب لا ينكر ولا يذم بل هو أحد أنواع الحب، وكذلك حب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنما نعني بالمحبة الخاصة، وهي التي تشغل قلب المحب وفكره وذكره بمحبوبه، وإلا فكل مسلم في قلبه محبة لله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -،والتي لا يدخل الإسلام إلا بها، والناس متفاوتون في درجات هذه المحبة تفاوتا لا يحصيه إلا الله، فبين محبة الخليلين صلى الله عليهما وسلم ومحبة غيرهما ما بينهما.

فهذه المحبة هي التي تُلَطف وتخفف أثقال التكاليف، وتسخي البخيل، وتشجع الجبان، وتصفي الذهن، وتروض النفس، وتطيب الحياة على الحقيقة، لا محبة الصور المحرمة، وإذا بُلِيت السرائر يوم اللقاء؛ كانت سريرة صاحبها من خير سرائر العباد؛ كما قيل:

سيبقى لكمْ في مُضمرِ القلْب والحشا ... سريرةُ حُبٍّ يوم تبلى السرائرُ

وهذه المحبة هي التي تُنور الوجه، وتشرح الصدر، وتحيي القلب.

وكذلك محبة كلام الله؛ فإنها من علامة محبة الله.

وإذا أردت أن تعلم ما عندك وعند غيرك من محبة الله؛ فانظر محبة القرآن من قلبك والتذاذك بسماعه أعظم من التذاذ أصحاب الملاهي والغناء بسماعهم، فإنه من المعلوم أن من أحب حبيبا؛ كان كلامه وحديثه أحب شيءٍ إليه؛ كما قيل:

إن كُنتَ تَزعُمُ حُبِّي ... فلمْ هجرتَ كتابي

أما تأملتَ ما فيـ ... ـه مِنْ لذيذِ خِطابي

وقال عثمان بن عفان رضي الله عنه: لو طَهُرَتْ قلوبنُا؛ لما شبعت من كلام الله [1] . وكيف يشبع المحب من كلام محبوبة وهو غاية مطلوبه؟

(1) أخرجه: أحمد في الزهد ص 159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت