وللمعاصي من الآثار القبيحة المذمومة المضرة بالقلب والبدن في الدنيا والآخرة ما لا يعلمه إلا الله:
فمنها: حرمان العلم فإن العلم نور يقذفه الله في القلب والمعصية تطفئ ذلك النور.
ولما جلس الإمام الشافعي بين يدي مالك وقرأ عليه؛ أعجبه ما رأى من وفور فطنته، وتوقد ذكائه، وكمال فهمه، فقال: إني أرى الله قد ألقى على قلبك نورًا؛ فلا تطفئه بظلمة المعصية. وقال الشافعي:
شكوتُ إلى وكيعٍ سوءَ حفظي ... فأرشدني إلى تركِ المعاصي
وقال أعلمْ بأنَّ العلمَ فَضْلٌ ... وفضلُ اللهِ لا يُؤتاهُ عاصِ
ومنها: حرمان الرزق: فكما أن تقوى الله مجلبة للرزق؛ فترك التقوى مجلبةٌ للفقر؛ فما اسُتجلِبَ رزقٌ بمثل ترك المعاصي. [1]
ومنها: الوحشة التي تحصل بينه وبين الناس، ولاسيما أهل الخير منهم؛ فإنه يجد وحشة بينه وبينهم، وكلما قويت تلك الوحشة، بعد منهم ومِنْ مجالستهم، وحُرِمَ بركة الانتفاع بهم، وقَرُبَ من حزب الشيطان بقدر ما بَعُدَ من حزب الرحمن، وتقوى هذه الوحشة حتى تستحكم؛ فتقع بينه وبين امرأته وولده وأقاربه، وبينه وبين نفسه، فتراه مستوحشا من نفسه.
وقال بعض السلف: إني لأعصي الله، فأرى ذلك في خُلق دابتي وامرأتي [2] .
ومنها: تعسير أموره عليه؛ فلا يتوجه لأمر إلا يجده مغلقا دونه أو متعسرًا عليه. وهذا كما أن من اتقى الله جعل له من أمره يسرا؛ فمن عطل التقوى جعل الله له من أمره عسرا.
ويالله العجب!! كيف يجد العبد أبواب الخير والمصالح مسدودة عنه متعسرة عليه وهو لا يعلم من أين أُتي؟!
ومنها: أن المعاصي توهن القلب والبدن:
أما وهنها للقلب؛ فأمر ظاهر، بل لا تزال توهنه حتى تزيل حياته بالكلية.
(1) كما في قوله تعالى: {ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون} [الأعراف:96]
(2) هو الفضيل بن عياض؛ كما جاء في الحلية (8/ 109) .