وللعلم أن الشارف الغرياني كان مدركًا بأن عيون الطليان تلاحقه، لأننا نعرف من استنطاق الوثائق وكتابات الطليان انهم لا يثقون في العرب، وكانوا يبحثون عن الذرائع لإنزال أقصى العقوبات ممن تعاون مع الأهالي الرافضين لحكم إيطاليا ناهيك عن المجاهدين، ولعل ما حدث مع الشهيد سليمان سعيد العرفي خير دليل على عدم توفر الثقة بين الفريقين. وهذه في نظري كانت محاولة يائسة بائسة للإيقاع بالشارف باشا في فخ التآمر مع عمر المختار ضد حكمهم والاستدلال بها على عدم ولائه، ولكن الشارف باشا كان على فطنة أيضًا بما يحاك لهما عندما أراد تحييد المترجم، واستخدم المثل الشعبي البدوي"الحاصلة سقيمة والصقر ما يتخبل"الذي استصعب على الطليان وأعوانهم فك شفرته أو تفسيره فيما يستخدم ضد الشارف باشا لإدانته التي كان يسعى إليها عدد لا باس منهم، وفي مقدمة من كان الشارف الغرياني على خلاف مع هو