نفوس الورى كانت أجل وأكبرا
وعندما تمعنت في هذه القصة وأردت استقراء دوافعها أو بالأحرى استجلاء الأسباب وراء جعل الشارف الغرياني دون غيره من أن يقابل عمر المختار على رغم من أن الاثنين لم يطلبا رؤية بعضهما، وهو وهْم الطليان الذين كانوا يأملون في الإيقاع بالشيخ عمر المختار في فخ الاستجداء والاستخذاء وطلب الحياة لنفسه في لحظة من لحظات العمر ونكبات الدهر وخذلانه .. ولكن هيهات .. فالشيخ كان عصيًا بقدر ما كان فطنًا لما يحدث حوله فرفض التماس العفو من جلاديه أو حتى الإذعان لهم وإيقاف الثورة بل أكد على سعيرها، ولم يرغب في الخوض مع الشارف الغرياني في ذلك حتى - كما أراه - توريط الشارف باشا في شيء قد يحسب على الشيخ عمر أو ضد الشيخ الشارف الغرياني.