فما كان من رابح إلا أن طرح لجام حصانه أيضًا، وقبض كلاهما على سبيب جواده ونزل إلى ساحة المعركة بدون لجام، وتركا الأمر للجوادين يقودانهما حيثما شاءا ويقفان متى أرادا، وهذا ضرب من التهور والمجازفة، ونال كليهما الشهادة في ذاك اليوم المحموم. [1]
أما عبد السلام الكزة الذي عرف عنه إصراره في القتال قبل غزو الطليان وصراعه مع بعض من قبيلة الشهيبات، واللحاق بهم في شبرم على الحدود الليبية المصرية إلا دليل على شدة الرجل وعناده حتى قيل إن بعض من بني عمومته تخلو عنه في مغامراته، وهو صاحب أبيات شعر شهيرة قالها في مصر بعدما رأى شيء من الليونة التي أصابت المجاهد الفضيل المهشهش مبعثها حنينه الجامح للوطن فقال المهشهش مخاطبًا فرسه:
(1) نجم، فرج عبد العزيز، أبطال وملاحم صـ 32 - 34.