بالإيطاليين في فترة انسحابهم. ولقد منحها الإيطاليون كسلطة احتلال، تفويضًا مطلقًا في ما تفعله، دون رادع من قانون أو حساب أو عقاب، فارتكبت أعمالًا وحشية يندى لها الجبين، من تدنيس للحرمات والأعراض، ودوس للكرامات، وسلب ونهب وقتل واعتقال، وابتزاز للأموال عن طريق التلويح بتهمة إخفاء أسلحة، أو التهديد بالاتهام بالعمالة للإنجليز، أو أية تهمة أخرى. وظلت هكذا تعيث فسادًا في برقة، من أقصاها إلى أقصاها، دون وازع من ضمير أو عقيدة أو وطنية، لدرجة أن همجية بعضهم فاقت وحشية الإيطاليين أنفسهم. إلى أن حقق الجيش الثامن البريطاني بقيادة"مونتغومري"انتصاره الكبير في معركة العلمين، في نوفمبر 1942 م، واضطر رومل إلى الانسحاب بفيلقه الأفريقي الممزق، والتقهقر غربًا على نحو متواصل، تحت ضغط الجيش الثامن، دون أن يتمكن حتى من التقاط أنفاسه، حتى وصل إلى تونس ثم الجزائر، اللتين تحكمهما