محجوب بوخزيم من عائلة بوخريص الكزة، فقبضت عليهما القوات الإيطالية وهما في غفلة من أمرهما وساقتهما إلى معتقل الفناء في العقيلة، وشاهدا ما تشيب له الولدان من ذل ومهانة وموت بطئ، وكيف كان الجلاوزة من الطليان وأعوانهم من الليبيين الذين وصفتهم إحدى البدويات بقولها لهم:
حتى اللي مو لباس الكاكي هابا فينا يا ما دار [1]
وكيف كان يذل المرء ويجلد بل ويقتل من أجل لقمة الأصل فيها ألا تسد رمقه بل تبطئ موته القادم لا محال، فعندما شاهدا تلك الإهانة تلو الإهانة من تلك الحبيبات من القمح أو الشعير رفضا أن يتجرعا السم من كأس الموت أكثر من مرة على أيدي الطليان الظلمة، فقفلا راجعين إلى خيمتهما وأقسما إلا يذوقا شيئًا حتى يخرجا من تلك الخيمة إما إلى
(1) والقصد هنا أن بعض المجندين الليبيين الذين كانوا يعملون في خدمة الإيطاليين في المعتقلات اتسمت تصرفات بعضهم بالوحشية حتى فاقت في وحشيتها أعمال جنود الطليان الذين يلبسون الملابس ذات اللون الكاكي (بني) .