فكان يمر على الخيام فإذا رأى أحد وخاصة من الرجال قد هندم نفسه واستشعر بأن حاله على ما يرام سواء كان ذلك من مشيه بتبختر وزهو أو غنائه متغزلًا أو متعلقًا بالإناث ما يثير الشهوة فيستدعيه ضريريط على الفور ويعطيه ما يحتاج من الكفوف أمام النساء حتى يستحي ويفقد هيبته وبريقه ومن استعصى أمره فيرقد للسوط وينال ما لا يطيق جسده حتى ينسيه الشهوة والغزل وحتى الخروج من فراشه. وبذلك استطاع أجدادنا في تلك الظروف الحالكة أن يتربصوا للخطر الأخلاقي الذي أراده العدو لهم لتفكيك منظومتهم الاجتماعية الأخلاقية المعقدة والتي عصت على أن ُتفك، ولنا فيما فعله الأوربيون في جنوب أفريقيا عبرة حين استحدثوا من خلال الإباحة الجنسية التي أدت إلى ظهور جيل من أبناء الأفريقيات الذين ميزوا بلونهم الذي لم يكن اسودًا ولا أبيضًا وإنما بين البينين، ولاقى المساكين الرفض من قبل الطرفين، فاستغلهم الرجل الأبيض كطابور خامس لطعن المقاومة السوداء في الخاصرة.