و (أُجُوه) و (أُعِدَ) لانضمامها، كذلك جاز همز الواو في (الموقدين) و (مُوسى) ، على ما قدمناه من أن الساكن إذا جاور المتحرك صارت حركته كأنها فيه" [1] ."
ولكن هذه الواو التي حولت همزة ليست واو المد الزائدة، وليس يسهل القول بأن أصلها الهمزة على نحو ما قيل في الألف؛ لأن هذا يطرد مع الألف ولا يطرد مع أمثلة الواو؛ ولكن همزها إنما يفسر على نحو مختلف وهو المبالغة في التفصح لأن الهمزة صارت من لوازم اللغة الفصيحة [2] .
وذهب النعيمي مذهبًا آخر في تفسير همز الألف، قال:"أما التفسير الحديث لهذه الظاهرة فهو أن اللغة تحاول التخلص ما أمكنها من المقطع المديد لأنها تكره النطق بمصوت طويل في المقطع المقفل، وتحوله إلى مقطع قصير، مثال ذلك قولهم رام اسم فاعل من رمى، فقد مرت الكلمة بعدة مراحل كما يقرره علماء التصريف" [3] . ويؤسس على هذه المقدمة تفسيره فيرى أنه يمكن في ضوء ذلك أن تفسر همز مثل كلمة الضألين بأنه محاولة من بعض العرب للتخلص من هذا المقطع الطويل بتحويل الألف إلى حركتين قصيرتين تقحم الهمزة بينهما" [4] . ولكن هذا التفسير لا يصدق على ألفات أخرى همزت؛ لذلك نجد فرضية داود عبده أشمل تفسيرًا."
1 -4: الألف المزيدة في ملحق الرباعي (فاعل) :
ومن ذلك ما ألحق بالرباعي بزيادة ألف بعد فائه مثل (تابل) ، قال ابن جني:"وحُكي عنهم: تَابَلْتُ القِدْرَ، فهذا أيضًا من قلب الألف همزة" [5] . وليس لهذا تفسير عند ابن جني فهو من الشاذ. والقول هو أن هذا جاء على الأصل؛ لأن كل ألف مزيدة هي في الأصل همزة.
تنتهي بعض الكلمات بألف مثل ألف التأنيث المقصورة، والألف التي تخلف التنوين، والألف التي تنتهي بها بعض الضمائر، ولاحظ اللغويون أنه قد سمع في ذلك قلبها إلى همزة، قال ابن جني:"وحكى سيبويه عنهم في الوقف (هذه حُبْلا) يريد: حُبْلَى، و (رأيت رَجُلأ) يريد: رَجُلًا. فالهمزة في (رَجُلأ) إنما هي بدل من الألف التي هي عوض من التنوين في الوقف، ولا ينبغي أن تُحمل على أنها بدل من النون؛ لقرب ما بين الهمزة والألف، وبُعْد ما بينها وبين النون، ولأن (حُبْلَى) لا تنوين فيها، وإنما الهمزة بدل من الألف البتة، فكذلك ألف (رأيت رَجُلأ) . وحكى أيضًا: (هو يضربُها) . وهذا كله في الوقف، فإذا وصلت قلت: هو يضربُها يا هذا. ورأيت حُبْلَى أمس" [6] .
(1) ابن جني، سر صناعة الإعراب، 1: 79 - 80.
(2) رمضان عبد التواب، مشكلة الهمزة العربية (ط 1، مكتبة الخانجي/ القاهرة،1996 م) : 141.
(3) حسام سعيد النعيمي، الدراسات اللهجية والصوتية عند ابن جني، ص 102.
(4) النعيمي، الدراسات اللهجية والصوتية عند ابن جني، ص 102 - 103.
(5) ابن جني، سر صناعة الإعراب، 1: 91.
(6) ابن جني، سر صناعة الإعراب، 1: 74. وانظر قول سيبويه في الكتاب، 4: 176.