فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 63

فالياء والألف من الفعل الناقص المجزوم لم تزايلا مكانهما.

ذكر ابن جني من أمثلة قلب الهمزة ألفا الألف في (متار) قال:"وعلى هذا ما أنشدوه من قول الآخر:"

إذا اجتمعوا عليّ، وأَشْقَذُوني ... فَصِرْتُ كأنني فَرَأٌ مُتارُ

أراد: مُتْأَر، فنقل الفتحة إلى التاء، وأبدل الهمزة ألفًا لسكونها وانفتاح ما قبلها، كما ترى، فصارت: مُتَار" [1] ."

والأولى هنا أن نقول إن الهمزة حذفت تخففًا، وعوض عن الحذف بمطل الحركة، وهكذا نشأت الألف، والوزن على قول ابن جني هو: مُفْعَل. أما على القول الآخر فهو: مُفال.

وليس هذا المذهب ببعيد من مذهبه هو، فهو يفسر قراءة الحسن (أنبيهُمُ) بقوله:"وقد يجوز عندي في قراءة الحسن رحمه الله هذه أن يكون أراد (أنبهم) ، كقراءته في الأخرى إلا أنه أشبع الكسرة فأنشأ عنها ياء، فقال: (أنبيهم) " [2] .

ويضرب لذلك أمثلة:

قال ابن جني:"ومتى كانت الهمزة ساكنة مفتوحًا ما قبلها غير طرف، فأريد تخفيفها أو تحويلها أبدلت الهمزة ألفًا أصلًا كانت أو زائدة، فالأصل نحو قولك في (أَفْعَلَ) من (أمِنَ) : (آمَنَ) وأصلها (أَامَنَ) فقلبت الثانية ألفًا لاجتماع الهمزتين وانفتاح الأولى وسكون الثانية. ومثله (آلَفْتُ زيدًا) أي: ألفته، قال ذو الرمة:"

من المُؤْلِفاتِ الرملَ أدماءُ حُرّةٌ ... بياضُ الضحى في لونها يَتوضّحُ" [3] ."

وليس من المقبول أن تجعل الهمزة ألفًا لاختلاف خصائصهما الصوتية، ويفسر التغير بأن الهمزة الثانية حذفت ومطلت الحركة تعويضًا [4] . ويكتب التغير صوتيًّا هكذا:

ء ـَ ء م ـَ ن ـَ • ء ـَ ط م ـَ ن ـَ • ء ـَ ـَ م ـَ ن ـَ = آمن

وهذا التغير عربي مطّرد عندهم؛ فلذلك سماه ابن جني لازمًا، قال:"واعلم أن هذا الإبدال على ضربين: أحدهما لا بدّ منه، والآخر منه بُدٌ. فأمّا ما لا بُدّ منه فأن تلتقي همزتان الأولى مفتوحة والثانية ساكنة، فلا بُدّ من إبدال الثانية ألفًا، وذلك نحو آدَمَ، وآخَر، وآمَنَ، وآوَى، وآساس جمع أُسّ، وآياء جميع آيةٍ وآي، فهذا إبدال لازم كراهية التقاء الهمزتين في حرف واحد" [5] .

(1) ابن جني، سر صناعة الإعراب، 1: 77 - 78.

(2) ابن جني، المحتسب 1: 68.

(3) ابن جني، سر صناعة الإعراب، 2: 664 - 665.

(4) جواد الدخيل، إشباع الحركات: 15.

(5) ابن جني، سر صناعة الإعراب، 2: 665.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت