فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 63

ولسنا مع ابن جني في تفسيره. وما نراه هو أن التأنيث فرع على التذكير بلاصقة التأنيث وهي (الفتحة+ التاء) ، وينشأ من ذلك تجاور حركة طويلة هي الياء وحركة قصيرة هي الفتحة فيفصل بينهما بالياء (للوقاية) وتقصر الكسرة الطويلة: ... غازي + ـَة

غ ـَ ـَ ز ـِ ـِ ـَ ة • غ ـَ ـَ ز ـِ ـِ ي ـَ ة ... • غ ـَ ـَ ز ـِ ي ـَ ة

الياء المتطرفة بعد ضم وبينهما واو:

يذهب ابن جني إلى تفسير كيف تحولت الياء في مثل (فتى) إلى واو في (الفتوّة) ، قال:"فأما قولهم (الفُتُوّة والنُّدُوّة والفُتُوّ) ، قال:"

في فُتُوٍّ أنا رابئُهمْ من كَلالِ غَزْوةٍ ماتُوا

فأصله (الفُتُوْية والنُّدُوْية والفُتُوْي) ولكنهم أبدلوا الياء واوًا للضمة قبلها، ولم يعتدوا بالواو الساكنة حاجزًا لضعفها، فلما قلبوا الياء واوًا أدغموا الأولى فيها، فصحت لأن الأولى حَصَّنَتْها بإدغامهم إيّاها فيها، ولولا أن الأولى أدغمت في الآخرة لما جاز أن تقع واوٌ في اسم طرفًا بعد ضمة، وهذا واضح" [1] ."

ونوافق ابن جني بتأثير الضمة؛ ولكن ليست الضمة التي يذهب إليها بل هي التي تلي فاء الكلمة، أما الضمة التي يشير إليها فلا وجود لها إذ هي الواو التي يقول إنها ساكنة وليست بحاجز قوي، المهم أن في اللفظ ضمتان قصيرة وطويلة وهذا ما جعل وجود الياء في آخر اللفظ قلقًا ثقيلًا، فتعرضت للحذف، فنشأ لقاء بين الحركة الطويلة والفتحة، فأقحمت واو الوقاية فاصلًا، ثم حولت الضمة الطويلة إلى حركة مزدوجة (ـُو) ؛ وذلك للتخلص من المقطع الطويل في وسط الكلمة:

ف ـُ ت ـُ ـُ ي ـَ ة • ف ـُ ت ـُ ـُ ط ـَ ة • ف ـُ ت ـُ ـُ و ـَ ة •

ف ـُ ت ـُو و ـَ ة = فُتُوَّة

ثمة جملة من أمثلة قلب الياء واوًا ليس لها من علة إلا مبدأ التعويض وهو أن الواو كثيرًا ما قلبت ياء. ففي مقابل تلك الكثرة تقلب الياء واوًا. وهو مبدأ غير مقنع ولكنه يلجأ إليه أحيانًا. من ذلك تعليله إدخال اللام على الألف في الألفبائية (ك، م، ل، ن، هـ، و، لا، ي) ، فهو عنده تعويض عن إدخال الألف على لام التعريف (أل) [2] . وقد تجاهل في هذا السبيل الفرق الصوتي بين الألفين فهي مع لام التعريف همزة لا مدة. قال:"اعلم أنهم قد قلبوا الياء واوًا لا لعلة سوى تعويض الواو قلبها ياء لكثرة دخول الياء عليها، وذلك قولهم: (جَبَيْتُ الخَراجَ جِباوةً) وأصلها (جِباية) . وقالوا: (رَجاءُ بن حَيْوَةَ) وأصلها (حَيَّة) فقلبت الياء التي هي لام واوًا. وقالوا:"

(1) ابن جني، سر صناعة الإعراب، 2: 588.

(2) قال:"إنما خصوا اللام بها دون غيرها من قبل أنهم لما احتاجوا لسكون لام التعريف إلى حرف يقع الابتداء به قبلها أتوا بالهمزة، فقالوا: الغلام والجارية، فكما أدخلوا الألف قبل اللام هناك كذلك أدخلوا اللام قبل الألف في"لا"ليكون ذلك ضربًا من التعاوض بينهما"انظر: ابن جني، سر صناعة الإعراب،2: 652.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت