الفصل الأول
الإبدال إلى الهمزة
هناك جملة من الألفات التي لوحظ أنها تقلب إلى همزة حسب مذهب القدماء منها:
1 -1: الألف في اسم الفاعل من الفعل الصحيح المضعف:
يمثل ابن جني لذلك بما روي"عن أيوب السِّختياني أنه قرأ: {ولا الضَّألّين} [1] فهمز الألف" [2] ، وعلل ذلك بكراهة اجتماع الساكنين قال:"وذلك أنه كره اجتماع الساكنين: الألف واللام الأولى، فحرك الألف لالتقائهما، فانقلبت همزة لأن الألف حرف ضعيف واسع المخرج، لا يتحمل الحركة كما قدمنا من وصفه، فإذا اضطروا إلى تحريكه قلبَوه إلى أقرب الحروف منه، وهو الهمزة" [3] .
ونلاحظ في هذا النص جملة من الأمور، الأول ذكره أن الألف حرك مع أن حروف المد (الألف والواو والياء) تحذف عند التقاء الساكنين حسب تعبير القدماء، والألف غير قابلة للحركة فكيف تحرك؟ الأمر الثاني أن الألف بعد تحريكها انقلبت همزة لعجزها عن تحمل الحركة وهذا أمر غامض فيه شيء من الخيال، والأمر الثالث هو أن علة قلب الألف همزة هي أن الهمزة أقرب الحروف إلى الألف، ولسنا نعلم ما القرب بينهما وما طبيعته؛ فالهمزة حنجرية والألف تخرج من وسط الفم.
ومثله ما جاء في قوله:"وعلى هذا ما حكاه أبو زيد فيما قرأته على أبي علي في كتاب الهمز عنه، من قولهم: شَأَبّة، ومَأَدّة" [4] .
ومثله ما جاء في قوله:"وحكى أبو العباس عن أبي عثمان، عن أبي زيد، قال: سمعت عمرو بن عُبَيد يقرأ: {فيومئذٍ لا يُسْأَلُ عن ذنبه إنْسٌ ولا جأَنّ} [5] فظننته قد لحن حتى سمعت العرب تقول: شَأَبّة، ودَأَبّة. قال أبو العباس: فقلتُ لأبي عثمان: أتقيس ذلك؟ قال: لا، ولا أقبله" [6] .
1 -2: الألف المزيدة في الفعل الصحيح المضعف
قال ابن جني:"وأنشدت الكافة:"
(1) من الآية 7 سورة الفاتحة، وانظر القراءة في: المحتسب 1: 46.
(2) ابن جني، سر صناعة الإعراب، 1: 72.
(3) ابن جني، سر صناعة الإعراب، 1: 72.
(4) ابن جني، سر صناعة الإعراب، 1: 72.
(5) الآية 39 من سورة الرحمن، وانظر القراءة في المحتسب، 1: 46 - 47.
(6) ابن جني، سر صناعة الإعراب، 1: 73.