فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 63

ولا أعلم لم حصر جواد الدخيّل هذا الضرب من التغير في صيغتين هما (أفعل وإفعال) ومثّل لهما بـ (آمُل وإيمان) [1] . وبيّنٌ من نص ابن جني وغيره تعدد الصيغ التي يكون فيها حذف الهمزة ومطل الحركة بعدها. نجد في نص ابن جني: أَفْعل (الصفة: آدم) ، وأَفْعلَ (الفعل الماضي: آمنَ) ، وأَفْعال (الجمع: آساس) . ويضاف إلى ذلك: أَفْعَلُ (المضارع: آمنُ) ، وأَفْعِلْ (الأمر: آمِنْ) .

وعد ابن جني من قلب الهمزة ألفًا تسهيلها قال:"ومن ذلك قولهم في تخفيف (رَاس) و (باسِ) و (فال) : (راس) و (باس) و (فال) . ومنه قولك في (قَرَاتُ) : (قَراتُ) وفي (هَدَاتُ) : (هَداتُ) " [2] .

وتفسير هذا مطابق لسابقه، فهو على حذف الهمزة والتعويض بمطل الحركة، غير أن هذا ليس مطردًا عن العرب كالسابق بل هو لهجة من لهجاتهم وهي لهجة الحجاز وبعض هذيل. ولذلك قال:"وإذا لم تكن الهمزة هكذا لم يلزم إبدالها؛ ألا ترى أنك مخيَّر بين أن تقول (قَراتُ) و (قَراتُ) و (بَداتُ) و (بَداتُ) ولا يجوز أن تقول (أَادَم) ولا (أَاخَر) " [3] .

ومثلها الهمزة الزائدة، قال:"والزائد نحو قولك في تخفيف (شَامَلٌ) : (شَامَلٌ) وفي (احْبَنْطَاتُ) فيمن همز: (احْبَنْطاتُ) " [4] . وتفسيره كسابقه، حذف همزة ومطل تعويضي.

قال ابن جني:"وقد أُبدلت الهمزة المفتوحة التي قبلها فتحة ألفًا أيضًا على غير قياس، وإنما يحفظ حفظًا، أنشدنا أبو علي:"

بِتْنا وباتَ سَقيطُ الطَّلِّ يضربُنا ... عند النَّدُول قِرانا نَبْحُ درْواسِ

إذا مَلاَ بطنَهُ ألبانُها حَلَبًا ... باتت تُغَنيه وَضْرَى ذاتُ أَجْراسِ

يريد: إذا ملأ بطنه، فأبدل الهمزة ألفًا، ومن أبيات الكتاب:

راحت بمَسْلمةَ البِغالُ عَشِيّةً ... فارْعَيْ فَزارةُ لا هَناكِ المَرْتَعُ

يريد: هَنَأَكِ" [5] ."

وهذا من قبيل تسهيل الهمزة الذي هو طريقة لبعض العرب، وهو مستمر في اللهجات الحديثة، وتفسيره كسابقه؛ إذ حذفت الهمزة منه ومطلت الفتحة للتعويض.

(1) جواد الدخيل، إشباع الحركات: 16.

(2) ابن جني، سر صناعة الإعراب، 2: 665.

(3) ابن جني، سر صناعة الإعراب، 2: 666.

(4) ابن جني، سر صناعة الإعراب، 2: 665.

(5) ابن جني، سر صناعة الإعراب، 2: 666.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت