فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 63

كان ما قبل الثانية ساكنًا كان ذلك نقضًا في الشرط لا محالة" [1] . ويضاف إلى ذلك أنّ الألف متى تحركت عندهم جعلت همزة. وواضح أن الخلل في عدّهم المدود حروفًا كغيرها."

لم يعالج القدماء في درسهم الصرفي الكلمة مقطعيًّا؛ إذ لعلهم لم يتنبهوا إلى أهمية كون الكلمة مؤلفة من عدد من المقاطع. أما في الدرس العروضي للشعر فقد أدركوا ذلك؛ ولكن تلك الخبرة لم تأخذ طريقها إلى ميدان الدرس الصرفي.

ولعل من أثر نبر المقطع ظاهرة مد المقصور وقصر الممدود، فالقدماء اكتفوا بوصف الظاهرة دون تعليل لحدوثها. وهي في الحقيقة مرتبطة بنبر المقطع؛ فالمد يكون حين يقع النبر على المقطع المتأخر والقصر حين يقع النبر على المقطع المتقدم. مثال ذلك الاسم:"هناء"فهو مؤلف من مقطعين: [هـ/ناء] فإذا وقع النبر على المقطع الأول نجد أنّ المقطع الثاني الطويل يناله التقصير: [هـ/نَ] وربما ختم بخفقة صوتية فيسمع الاسم على هذا النحو:"هَنَه". أما إن كان النبر على المقطع الثاني فإن المقطع الثاني يظل طويلا ويقفل بالهمزة. وبالمقابل نجد أن اسما مثل"مها"إن بقي نبره على المقطع الأول بقي كما هو وسمع [مَ/هـ] . وقد ينبر بعض الناس المقطع الثاني ولذلك يختم بالهمزة، وهذا ما يسمى بمد المقصور فيسمع الاسم هكذا:"مَهاء"؛ وقد أثّر تعدد النطق على رسم الاسم إملائيًّا؛ إذ نجد رسمين"مها/مهاء"، مثله"هيا/ هياء" [2] .

لاحظ القدماء أن بعض الكلمات جاءت على صورتين إحداهما بألف سوى جذور الكلمة؛ لذلك هي"زائدة"ويقابلها صورة أخرى تأتي الهمزة في موضع"الألف"؛ ولكثرة هذه الألف مقابل الهمزة رأى القدماء جازمين أن الهمزة فرعية على الألف وأن الألف إنما همزت بسبب تحركها. ولكن المسألة يمكن أن ينظر إليها على أنها معكوسة؛ فالأمثلة القليلة التي ظهرت فيها الهمزة هي بقية من التحول الأساسي، فالأصل هو الهمز الذي وجد تحوله إلى الألف. وطريق ذلك واضحة، إذ القضية لا تعدو أن تكون حذفًا للهمزة ثم تعويضها بمطل الحركة. وهذا هو ما يسمى بتسهيل الهمزة. وهذا ما جرت عليه لغة الحجاز حتى صار من أهم خصائصها، وعليه جاءت قراءة من أهم قراءات القرآن الكريم وهي رواية"ورش". وشهد التحول من الهمز إلى التسهيل طريقه إلى اللهجات العربية الحديثة.

ويذهب داود عبده من اللغويين المحدثين إلى أن كل ألف زائدة هي في الأصل همزة [3] ، وهو مصيب في مذهبه هذا.

(1) ابن جني، الخصائص، 1: 89.

(2) الشمسان، أسماء الناس في المملكة العربية السعودية: 396.

(3) داود عبده، دراسات في علم أصوات العربية في علم أصوات العربية (مؤسسة الصباح/ الكويت، د. ت.) 77 - 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت