فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 63

المكتنفتان بحركتين أولهما فتحة:

وهذا النوع مطرد وهو"نحو قولك: باعَ، وسارَ، وهابَ، وحارَ، وقامَ، وصاغَ، وخافَ، ونامَ، وطالَ، لقولك: البَيْعُ، والسَّيْر، والهَيْبة، والحَيْرة، وقَوْمةٌ، وصَوْغةٌ، وخَوْف، ونَوْم، وطَويل" [1] .

وتفسير هذا كسابقه، غير أن بعض المحدَثين مثل داود عبده يذهبون إلى أن العلة سقطت واتحدت الحركتان السابقة على العلة والتالية عليها وألّفا الحركة الطويلة وهي الألف. ولكني أوافق جواد الدخيل في أن هذا على الحذف والمطل تعويضًا، والحذف هنا حذف مقطعيّ؛ فالعلة وحركتها حذفتا، هكذا:

ب ـَ ي ـَ ع ـَ • ب ـَ ط ع ـَ • ب ـَ ـَ ع ـَ = باع

ويستثني ابن جني صورًا أخرى يراها خرجت عن التقعيد، قال:"فهذا حكم الياء والواو، متى تحركتا وانفتح ما قبلهما قلبتا ألفًا إلا أن يضطر أمرٌ إلى ترك قلبهما، وذلك نحو قولك للاثنين: قَضَيا، ورَمَيا، وخَلَوَا، ودَعَوَا. وإنما صحتا هنا ولم تقلبا ألفًا، لأنهم لو قلبوهما ألفًا وبعدها ألف تثنية الضمير لوجب أن تحذف إحداهما لالتقاء الساكنين، فيزول لفظ التثنية، ويلتبس الاثنان بالواحد. ونحو من ذلك قولهم (النَّفَيان) و (الغَلَيان) و (الصَّمَيان) و (العَدَوان) و (النَّزَوان) و (الكَرَوان) ؛ ألا ترى أنهم لو قلبوا الياء والواو هنا ألفين وبعدهما ألف (فَعَلان) لوجب حذف إحداهما، وأن تقول (نَفانٌ) و (غَلانٌ) و (عَدانٌ) و (نَزان) و (كَران) فيلتبس (فَعَلان) مما اعتلت لامه بـ (فَعالٍ) مما لامه نون، فترك ذلك لذلك" [2] .

والذي ألجأ ابن جني إلى قول ذلك توهم الفتحة قبل الألف؛ فقد تحققت شروط التغير ولم يتغير اللفظ، فجعله على الاضطرار. وكيف يكون الاضطرار أمرًا مطّردًا! والحق أن العلة لم تكتنف بحركتين قصيرتين بل بحركة قصيرة وأخرى طويلة، فاختلفت المقاطع المتوالية هنا. ولعل سبب التغير كراهة وقوع العلة في مقطع صغير بعد مقطع صغير أيضًا. وتوالي المقاطع القصيرة مكروه في العربية، ويزيد كره ذلك إن تألف من علة وحركة.

ويشير ابن جني إلى ألفاظ جاءت العلة مكتنفة بحركتين ولم تغير قال:"وربما جاء شيء من ذلك على أصله صحيحًا غير مُعَلّ ليكون دليلًا على الأصول المغيَّرة، وذلك قولهم (الصَّيَر) ، و (الحَيَد) ، و (الجَيَد) ، و (القَوَد) ، و (الأَوَد) ، و (الحَوَكة) ، و (الخَوَنة) جمع (حائك) و (خائن) " [3] . وليست العلة التي ذكرها بمقنعة في نظري؛ ولكن أهمية المحافظة على شكل البناء هي التي حالت دون التغير.

قال ابن جني:"ومن ذلك: رَمَى، وسَعَى، ودَعا، وعَدا؛ لقولك: الرَّمْيُ، والسَّعْي، والعَدْو، والدَّعْو" [4] .

(1) ابن جني، سر صناعة الإعراب، 2: 667.

(2) ابن جني، سر صناعة الإعراب، 2: 667 - 668.

(3) ابن جني، سر صناعة الإعراب، 2: 668.

(4) ابن جني، سر صناعة الإعراب، 2: 667.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت