فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 63

والمشكلة عند القدماء أنهم افترضوا أن الهمزة قلبت ياءً، وليس الأمر كذلك. والفعل مفتوح العين وأحسب أن من أراد التسهيل في المضارع حذف الهمزة وعوض عنها بمطل الفتحة، فقال: (أَقْرا) ، وهذا هو ما يفعله العرب الآن وأحسبه متصلًا وإن ندّ عن رواية الرواة. ودليله في البيت الذي يسوقه ابن جني فقد ورد الفعل (يهدَى) أي يهدأ، قال:"ونحو من هذا قولُ ابن هَرْمة:"

إنّ السِّباع لَتَهْدَى عن فَرائسها ... والناسُ ليس بهادٍ شرُّهم أَبَدا

يريد: ليس بهادئ، فأبدل الهمزة ياء ضرورة، وجميع هذا لا يقاس إلا أن يضطر شاعر" [1] ."

قال ابن جني:"وقالوا في (أَعْصُرَ) - اسم رجل-: (يَعصُرُ) فالياء بدل من الهمزة" [2] .

حين تحذف الهمزة تخلصًا من ثقلها يبدأ اللفظ بحركة وهذا ممنوع في العربية فأتي بالياء.

إبدال الألف ياءً

قال ابن جني:"فأما إبدالها من الألف فقولهم في (حِمْلاق: حُمَيْليق وحَماليق) ، وفي (مِفْتاح: مُفَيْتيح ومَفاتيح) ، وفي (خَلْخالٍ: خُلَيْخيل وخَلاخيل) . وكذلك الياء في (قِيتال وضِيْراب) إنما هي بدل من ألف (قاتلتُ وضاربتُ) " [3] . وقال أيضًا:"وكذلك كل ألف انكسر ما قبلها، أو وقعت قبلها ياء التحقير نحو (كُتَيِّب وحُسَيِّب) " [4] .

ولم يشرح هنا علة التغير اكتفاء بشرحها في مواضع أخرى والعلة أن الألف سبقت بكسر لذلك قلبت ياء، ومن الصعب قبول مثل هذا التفسير ونحن نعلم أن الألف مد أي هي حركة طويلة. والتفسير المقبول هو أن الألفات الزائدة في الأصل همزات ثم حذفت تلك الهمزات وعوض عن الحذف:

مفتاح (أصلها) : م ـِ ف ت ـَ ء ح

1: (بالتصغير) • ... م ـُ ف ـَي ت ـِ ء ح

(بالحذف) • م ـُ ف ـَي ت ـِ ط ح

(بمطل الكسرة) • م ـُ ف ـَي ت ـِ ـِ ح = مُفَيتيح

2: (بالجمع) • م ـَ ف ـَ ء ت ـِ ء ح

(بالحذف) • م ـَ ف ـَ ط ت ـِ ط ح

(بمطل الحركة) • م ـَ ف ـَ ـَ ت ـِ ـِ ح = مُفاتيح

وقد سبق الكلام على ألف (قاتلت) بما يغني عن الإعادة.

(1) ابن جني، سر صناعة الإعراب، 2: 740 - 741.

(2) ابن جني، سر صناعة الإعراب، 2: 740.

(3) ابن جني، سر صناعة الإعراب، 2: 731.

(4) ابن جني، سر صناعة الإعراب، 2: 732.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت