فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 63

نقول متابعة لداود عبده أن كلا اللفظين جاء على الأصل فيهما، وهو الهمز، وليس بغريب أن نجد ذلك عند بدوي النَّزعة مثل العجاج.

1 -6: الألف في جمع (فِعالة) على (فعائل) :

يذهب الصرفيون إلى أن الألف في مثل رسالة قد جعلت همزة في الجمع رسائل، ولعله من السهل القول إن الأصل هو (رسألة) وهكذا ظهرت في الجمع.

ومما يعده ابن جني من قلب الألف همزة؛ الهمزة في نهاية الأسماء المؤنثة بألف تأنيث ممدودة، قال ابن جني:"وقد اطّرد عنهم قلب ألف التأنيث همزة، وذلك نحو: حمراء، وصفراء، وصحراء، وأَرْبعاء، وعُشَراء، ورُحَضاء، وقاصِعاء، وما أشبه ذلك" [1] .

وتفسير ابن جني يقوم على التخلص من اجتماع ألفين ساكنتين يقول:"والقول في ذلك: إن الهمزة في صحراء وبابها إنما هي بدل من ألف التأنيث كالتي في نحو: حُبْلَى، وسَكْرَى، وبُشْرَى، وجُمادَى، وحُبارَى، وقَرْقَرَى، وخَيْزَلى، إلا أنها في حمراء، وصحراء، وصَلْفاء، وخَبْراء وقعت الألف بعد ألف قبلها زائدة، فالتقى هناك ألفان زائدتان الأولى منها الزائدة، والثانية هي ألف التأنيث، فلم تخل من حذف إحداهما أو حركتها، فلم يجز في واحدة منهما الحذف، أما الأولى فلو حذفتها لانفردت الآخرة، وهم قد بنوا الكلمة على اجتماع ألفين فيها، وأما الآخرة فلو حذفتها لزالت علامة التأنيث التي وُسمت الكلمة بها، وهذا أفحش من الأول، فقد بطل حذف شيء منهما" [2] .

وعلة الانقلاب ينقلها عن سيبويه وهي أنه لمّا اجتمعت ألفان ساكنتان- أو بعبارة سيبويه: إنه لما انجزم الحرفان [3] - حّركت الثانية للتخلص من التقاء ساكنين فقلبت همزة.

ويدير ابن جني القضية في ذهنه إذ يثير هذا القول سؤالًا مهما عن علة الزعم بأن الهمزة منقلبة، لا مزيدة للتأنيث في أول أحوالها.

أما الجواب عن هذا فمن وجهين، قال ابن جني:"أحدهما: أنا لم نرهم في غير هذا الموضع أنَّثوا بالهمزة، إنما يؤنثون بالتاء أو الألف، نحو حَمْدة وقائمة وقاعدة، وحُبْلَى وسَكْرَى، فكان حمل همزة التأنيث في نحو صحراء وبابها على أنها بدل من ألف تأنيث لما ذكرناه، أحرى."

والوجه الآخر: أنّا قد رأيناهم لما جمعوا بعض ما فيه همزة التأنيث أبدلوها في الجمع، ولم يحققوها البتة، وذلك قولهم في جمع صحراء وصَلْفاء وخَبْراء: صَحاريّ وصَلافيّ وخَباريّ، ولم نسمعهم أظهروا الهمزة في شيء من ذلك،

(1) ابن جني، سر صناعة الإعراب، 1: 83.

(2) ابن جني، سر صناعة الإعراب، 1: 83 - 84.

(3) سيبويه، الكتاب، 3: 214.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت